رسالة من الإدارة

 للمشتركين الجدد

لمعرفة آلية التسجيل  

 

 

 

 

 

     

 

 

 

 

      

 

 

 

 

 

 

 

 

 
     

"التغريبة الفلسطينية" تتجدد في سورية والعائلات الفلسطينية تزداد تشتتاً

07/03/2013   

عمر وهبه - بيروت

 

الخروج من مخيم اليرموك كان أشبه بالخروج من فلسطين، طوابير من العائلات محملين بقليل من الحاجيات الضرورية استطاعوا حملها على أكتافهم. يشدّون بأيديهم صغاراً لهم ليروا مشاهداً عاش ها جدودهم قبل 65 عاماً. جاؤوا الى لبنان الى مخيمات فلسطينية معدومة الحقوق بحثاً عن أهل أو أقارب يأوونهم، فها هي النكبة تعود من جديد على فلسطينيي سورية فتزيدهم انقساما وتفككاً.

  يقول عادل أن هذا التهجير أٌقسى وأصعب من نكبة 48، صحيح أن خروجنا من فلسطين كان من أرضنا الا أننا اليوم لا نجد خيماً ولا مأوى مؤقت نستتر فيه، ومعظمنا خرج في الشتاء تحت المطر والعواصف. لم يكن أمامنا سوى النزوح الى لبنان. فما معنى أن نبقى في خطر لسنا سببه وبين معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟

أم محمد مهاجرة أخرى وشهدت النكبة الاولى، وهي ف ي حالة حزن شديد لا تتوقف عن البكاء والنحيب.. لا تصدق ما حدث لها وأنها خسرت منزل العائلة الذي بنوه من عرق الجبين، فما لبث ان استقر بهم الحال في سورية بعد سنوات عجاف من العمل حتى جاءهم ابتلاء جديد أخذ منهم كل ما يملكون وأعادهم الى الحال الأسوأ حيث لا طعام ول ا سكن ولا عمل.

سبق وقوع الأزمة للفلسطينيين في سورية انطلاق المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية "هوية" بأيام قليلة، حيث عملت مؤسسة "هوية" على جمع شجرات كثير من العائلات الفلسطينية وإدراجها على الموقع الالكتروني من خلال مندوبها. ونظمت العديد من المحاضرات التعريفية بالمشروع وأهمية أهداف المشروع. حيث تشير الاحصاءات الى أن أكثر من (45%) من اللاجئين الفلسطينيين في سورية ينتمون الى مدينة صفد وقضائها.

ويعتبر الاهالي والعائلات التي تجد لها أقرباء في لبنان من العائلات المحظوظة لأن ذلك يسهل عليهم الكثير من الشقاء وعناء البحث عن منزل وطعام. فالانشطار الذي حدث للعائلة وأهالي القرى بين لبنان سورية عام 1948 انقلب اليوم الى تلاق قسري بين تلك العائلات وأهاليهم. وتُعد قرية لوبية وترشيحا وحطين والطيرة من بين القرى التي توزع أهلها بين لبنان وسورية بشكل ملحوظ.

لكن مع اشتداد ضراوة المعارك بين الجيشين النظامي والحر وامتداد رقعتها إلى أن وصلت إلى داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في دمشق ودرعا وحلب وحماة، خرج كثير من الفلسطينيين اللاجئين هناك الى لبنان ونزح القسم الآخر الى مدن ومناطق داخل سورية، ما أدى الى تشتيت عشوائ ي لهم والذي بدوره أعاق عمل "هوية" حتى أن مندوبها وفريق العمل اضطروا أيضاً للمغادرة.

يقول أحدهم "بيتي سرق بالكامل في شارع فلسطين (في مخيم اليرموك) وهو بجانب مبنى البلدية وسرقت معه ذكرياتي وأيامي الجميلة، سرقت مكتبتي التي اعتبرها أغلى ما أملك، سرق الحلم وسرق الأمل وسرق تعب السنين الطويلة التي جلست فيها ألملم أغراض بيتي ولكن والحمد لله بقيت العزيمة والايمان بالله بأن ما أخذ يعوض ان شاء الله".

ويشكل هدم البيوت خلال المعارك ووفاة كبار السن وضياع الممتلكات من أبرز التحديات التي تواجه عمل "هوية" حيث يتعذر الحصول ع لى كثير من المعلومات الهامة والتى لا تجدها في الكتب او المراجع بينما تجدها على صفحات الاوراق القديمة وفي أذهان من عاشوا في فلسطين او عايشوا أهلها وحفظوا عنهم. فعندما يقوم العاملون في المشروع على جمع أسماء عائلة معينة يحتاجون الى شخص يرشدهم الى أسماء الجدود وأباء الجدود ليجري ربط فروع العائلة ببعضها وذلك لا يحصل الا بوجود كبير بالسن عارف بأسماء العائلة غير الموجودة في بطاقات الهوية أو كتب الانساب.

حاولت "هوية" لقاء بعض من كبار السن الذين لجأوا عند أقارب لهم في مخيمات لبنان وتوجه فريق العمل الميداني لتفقد احو الهم. نجح الفريق في زيارة عدد قليل منهم وتعذر الوصول الى أخرين إما بسبب التغيير الدائم لمكان السكن المؤقت من قريب الى آخر، واما لعدم معرفة أماكن وجودهم أصلاً. كذلك تمنع عدد منهم من الحديث لأي شخص لا يعرفونه ورفضوا التسجيل او التصوير معهم خوفاً على أبناء له م مازالوا يذهبون ويرجعون من سورية.

يذكر أن مؤسسة "هوية" التي مرّت سنتان على انطلاقها قد أنجزت حتى الان أكثر من 4000 شجرة عائلة فلسطينية وأصبحت مدرجة على الموقع الإلكتروني: howiyya . com بحيث يسهل على كل متصفح للانترنت الاطلاع عليها وإضافة أو تعديل عليها بال تنسيق مع مدير الموقع. وقد بلغ عدد المسجلين في ذات الموقع الـ 37 الف مسجل. كذلك سجل فريق عملها أكثر من 190 مقابلة لمسن من مواليد فلسطين وينشر مقتطفات من كل مقابلة داخل صفحة العائلة التي ينتمي اليها بالاضافة الى صور اتخذت له أثناء زيارته.

      وتسعى "هوية" للوصول الى مصادر المعلومات بكل اتجاه، وفي هذه الأيام تطرق المؤسسة أبواب الروابط العائلية الموجودة في المخيمات في لبنان، ما سهل عليها مقابلة المهتمين بالتوثيق ويحتفظون بالصور والقليل من الوثائق، إضافة الى معرفتهم بكبار السن الذين يسهل معهم ربط فروع العائلةفي شجرة كل منهم، وقد زارت "هوية" مؤخراً روابط عائلات قرى الكابري ومجد الكروم وسحماتا وعلما.

 

مجلة العودة - العدد السادس والستون - السنة السادسة آذار (مارس) 2013 م – ربيع ثاني 1434 هـ


المصدر: Howiyya
admin@howiyya.com