احصاء جديد للاجئين الفلسطينيين يعزّز دخولهم إلى سوق العمل!

05/09/2016   

 

 

مع تزايد اجتياح اليد العاملة السورية سوق العمل اللبنانية في مقابل هجرة واسعة لليد العاملة اللبنانية، يبدو أن اللبنانيين أمام منافسة جديدة ـــ قديمة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والآتين من سوريا. وإذا كان اللاجئون السوريون لم يحصلوا بعد على قرار رسمي بالعمل مثلما تسعى إليه الدول المانحة، فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يتسلّحون بالقوانين التي صدرت سنة 2010 وخصوصاً القانونين 128 و 129 لتعزيز انتشارهم في سوق العمل اللبنانية.

 

حصلت لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني التي تعمل "على السكت" على قرار إجراء إحصاء شامل للفلسطينيين الذين يقيمون في لبنان. وكادت السلطة الفلسطينية أن تجري هذا الاحصاء وحدها لولا موقف بعض الوزراء وفي مقدمهم سجعان قزي وجبران باسيل ورمزي جريج الذين اصروا على أن تكون الدولة اللبنانية من خلال دائرة الاحصاء المركزي اللبناني هي المشرفة والمشاركة إذ أن" اتفاق القاهرة"، الذي تنازل لبنان فيه عن سيادته، أُلغي سنة 1987 على قول قزي.

وفيما لم تجرِ الدولة اللبنانية إحصاء لمواطنيها منذ سنة 1932، تقدمت لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني بكتاب من مقام مجلس الوزراء تطلب فيه اجراء احصاء للاجئين الفلسطينيين في لبنان وكأن هذا الموضوع هو من أولويات الدولة اللبنانية في هذه المرحلة. وذكر مصدر في اللجنة أن من شأن هذا الاحصاء أن ينظم أكثر فأكثر ولوج الفلسطينيين سوق العمل اللبنانية ويعزز العلاقات الثنائية. وعلمت "النهار" أن اللجنة تلقت لتنفيذ هذا المشروع هبة من سفارة اليابان في لبنان بمبلغ إجمالي هو مليون و740 ألف دولار. ولحظ المشروع الأوّلي أن يجري الاحصاء شباب فلسطينيون من أريحا والمخيمات (جهاز الاحصاء الفلسطيني) في منأى عن الحكومة اللبنانية وعن إشراف أو مشاركة مركز الاحصاء المركزي اللبناني، الأمر الذي أدى إلى معارضة، إذ طلب وزير العمل سجعان قزي من مجلس الوزراء أن يكون الاحصاء بإشراف رئاسة الحكومة وإدارة الاحصاء المركزي. وقد جاء رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل مطابقاً لرأي وزير العمل بالإصرار على أن الاعمال الميدانية للإحصاء ينبغي أن يقوم بها الجانب اللبناني عبر مديرية الاحصاء المركزي وموظفيه على أن تتم الاستعانة بقدرات لبنانية وفلسطينية لا سيما داخل المخيمات. ووضعت وزارة الخارجية ملاحظات مهمة على مشروع الاحصاء، وأكدت مرجعية السلطة اللبنانية في هذا العمل الدقيق.

تضارب التقديرات

تستند لجنة الحوار في طلبها الى أن ثمّة نقصاً فادحاً في البيانات والمعطيات الدقيقة لدى مؤسسات الدولة اللبنانية عن اعداد اللاجئين الفلسطينيين واوضاعهم من جوانبها المتعددة، إذ تعتقد أن معظم ما يتردد يرتكز على تخمينات وتقديرات بعضها يتوافر من "الاونروا" التي تقدر عددهم بــــــ559950، فيما تقدر مديرية الشؤون السياسية واللاجئين الفلسطينيين في وزارة الداخلية العدد بـ 592711، في حين ان دراسة حديثة للجامعة الاميركية قدرت عددهم بـ 280 الف لاجئ. وفي النتيجة تم تأليف لجنة استشارية لمشروع الاحصاء برئاسة لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني التابعة لرئاسة الحكومة تضم كلاً من: وزارتي الخارجية والداخلية، سفارة فلسطين، وكالتي الأونروا والإسكوا، منظمة العمل الدولية، صندوق الأمم المتحدة للسكان، منظمة اليونيسف، برنامج الأمم المتحدة الانمائي والاستشاري الدولي "فافو".

وإذ يرحب قزي بإجراء هذا الاحصاء "لكي نقدم نتائجه للعالم علّه يتقاسم معنا هذا العبء السكاني وينقذ إخواننا الفلسطينيين من عيشة المخيمات"، قال لـ النهار": "هناك من يريد أن يقنع اللبنانيين بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين انخفض في لبنان إلى دون الــــ 300 ألف للتخفيف من تأثير منافسة القوى العاملة الفلسطينية للقوى العاملة اللبنانية"، لافتا إلى "أن مطالبة لجنة الحوار بإجراء هذا الاحصاء يتزامن مع مطالبة المرجعيات الفلسطينية وزارة العمل بإصدار المراسيم التطبيقية للقوانين الأربعة التي صدرت عام 2010 بصفة معجل مكرر حول الحقوق الاجتماعية والانسانية لللاجئين الفلسطينيين". وفي حين ترجّح المعلومات عدم وجود إرادة سياسية توافقية لإصدار هذه المراسيم التطبيقية، إلا أن قزي يؤكد أنه أصلاً لا يمكنه التقدم بمشروع كهذا في وقت تبلغ فيه نسبة البطالة في لبنان بين 25 و32%، "فالشعب سيرجمني اذا تقدمت بطلب لتعزيز عمل اليد العاملة الفلسطينية أو غيرها في لبنان، في حين أن نسبة البطالة بين اللبنانيين الى ازدياد". وفيما يعلن قزي أنه "يحترم كوزير كل ما يصدر عن مجلس النواب من قوانين وفي مقدمها القوانين الاربعة"، إلا أنه يؤكد ان الاولوية يجب أن تبقى لليد العاملة اللبنانية".

ويقارن قزي بين ما يجري في لبنان وبين ما حصل في سويسرا حيث عاقب الرأي العام فيها الاحزاب الوسطية في الانتخابات التي جرت أخيراً، وصوّت للأحزاب اليمينية لأن الاولى سمحت للمصرفيين الفرنسيين بأن يعملوا في القطاع المصرفي السويسري من دون تحديد سقف لعددهم. كما أنه عندما ارتفعت نسبة البطالة أواخر آذار الماضي من 3,4 الى %3,7 اعطت الحكومة في جنيف الاولوية لليد العاملة السويسرية على اليد العاملة الاجنبية بما فيها اليد العاملة الاوروبية. "أما في لبنان الذي يشهد كما هائلا من الازمات المالية والاجتماعية مع نسبة بطالة مرتفعة فإن المسؤولين فيه لا يحركون ساكناً لمعالجة الامر، لا بل يزايدون". لهذا السبب، ورغم تقديره وتعاطفه مع الفلسطينيين والسوريين، يشدد قزي أن على هؤلاء أن يدركوا "أننا نواجه مشكلة. فليس شبابهم فقط سيتجهون الى المخدرات والجريمة والارهاب في حال بقوا عاطلين عن العمل، لكن يتعرض شبابنا أيضاً لهذه الآفات في حال استمرت نسبة البطالة بينهم على ما هي عليه". ورغم التشديد الذي تمارسه وزارة العمل في اعطاء اجازات العمل للأجانب، نجد أن الفلسطينيين بعد صدور المراسيم الاربعة يعملون في كل المهن، إذ أن بعضهم يعمل كمديرين في المصارف وفي الشركات ومنهم من هو صاحب عمل، اضافة الى أن ثمة أطباء ومهندسين يعملون تحت ستار خبير فني ومديري مبيعات ومحاسبين وسائقين. وفيما يعتقد البعض أن وزارة العمل تضيق جداً على عمل الفلسطينيين، أكد قزي لوفد فلسطيني زاره أخيراً أنه يتعاطف مع الفلسطينيين ويسهّل لهم الأمور، ولكن عندما يرفض أحياناً إعطاء إجازة عمل لفلسطيني فليس لأنه فلسطيني بل لأن صاحب العمل يكون قدّم طلباً مزوراً، وتالياً المستهدف هو صاحب العمل اللبناني وليس العامل الفلسطيني. علماً أن قزي فتح سوق العمل للممرضات الفلسطينيات بعدما تبيّن له أن عدد الممرضات اللبنانيات لا يغطي الحاجة. من هنا يؤكد قزي أنه "ليس لديه سياسة اقصائية، بل سياسة الافضلية لليد العاملة اللبنانية".

المصدر: لاجئ نت


المصدر: Howiyya
admin@howiyya.com