هوية: المشروع الوطني للحفاظ على الجذور الفلسطينية

قصص وروايات العائلة استعراض

الجعفري، الشيخ منيب هاشم: (1272-1343ه/1855-1935م)

(نابلسي، أزهري، فقيه كبير وصاحب الفتاوى الشهيرة، تولى القضاء وعضوية مجلس تدقيق المؤلفات فعضوية محكمة التمييز في الآستانة.)

        هو منيب ابن السيد محمود بن مصطفى بن عبد الله بن محمد هاشم الجعفري. ولد في نابلس، وتلقى دروسه فيها على أخيه الشيخ حسين وعلى الشيخ عبد الله صوفان. ثم ذهب إلى الأزهر الشريف وتلقى العلوم فيه على علمائه البارزين، أمثال الشيخ محمد الأنبابي، والشيخ إبراهيم السقا، والشيخ محمد الأشموني، والشيخ أبي العز، وغيرهم. وقرأ على أساتذته الفقه وأصوله وعلم الكلام والتفسير والحديث والصرف والنحو والمنطق والبلاغة وغيرها، فأظهر ذكاءه واجتهاده.

        وبعد خمسة أعوام أمضاها في الأزهر طلباً للعلم، أجازه أساتذته على الرغم من صغر سنه. وذُيلت الإجازة بهذه الأبيات:

                ما شئت سله ترى منه البدائع في               كـــــــل الــفنـــــــــون بـإتــقـــــــــــان وإحــصــــــــــاء

                واعجب لفضل كبير جازه صغـــــر              عنـــــه الـمشايـــــخ فــي عـجـــــز وإعيـــــــــاء

                تـلــك البدايــــة فانظــــر مــا نهايتـــــــه              مـــا أقـــــــدر الـلـــه فــي صـنــــع وإنشــــــــــاء

                فمــا رأيــــت نظيـــــــراً فـــي فضائلـــــه           بل مثل فضل (منيب) لا يرى الرائي

 

        عاد الشيخ منيب إلى نابلس يحمل شهادة العالمية من الأزهر، وعمل في التدريس. وكان أخوه الشيخ حسين مفتي نابلس إذ ذالك، فأرسله في مهمة له إلى الآستانة، وتعرف هناك إلى المشيخة الإسلامية. ونال تقدير مشايخها وإعجابهم فعُين عضواً في مجلس تدقيق المؤلفات. وبعد عامين اختير قاضياً شرعياً في طرابلس الشام، نُقل بعدها إلى لواء «قرة سي» في الأناضول، ثم إلى بنغازي في ليبيا وكيلاً للقضاء الشرعي، ثم عُين قاضياً شرعياً فيها. وعاد بعد ذلك إلى نابلس فعُين مفتياً للمدينة، ومكث في وظيفته تلك أعواماً خمسة. ثم انتدبته المشيخة الإسلامية عضواً في محمكمة التمييز في الآستانة، فلبى الطلب، وزاول عمله فيها مدة من الزمن. ثم استقال من وظيفته تلك وعاد عشية الحرب العالمية الأولى إلى بلده، حيث عين مفتياً ثانية، وظل يشغل منصب الإفتاء في نابلس حتى وفاته بتاريخ 25 شعبان 1343ه/ 21 آذار (مارس) 1925م.

        كان الشيخ منيب حكيماً صائب الرأي يكره التحزب والتجامل، مؤيداً للعثمانيين ومدافعاً عن السلطان عبد الحميد وسياسته في المجالس التي يحضرها في المدينة. وقد ترك طائفة من المؤلفات الفقهية واللغوية ما برحت مخطوطة، وأشهرها التالية:

1-  رسالة منظومة عن العبادات والمعاملات في المذهب الحنفي.

2-  كتاب في التقليد والتلفيق والإجتهاد.

3-  رسالة عن القدر والإختيار، وسماها الكسب.

4-  رسالة فلسفية في الكلام على وحدة الوجود.

5-  نظم متن السنوسية (أرجوزة في علم الوضع).

كما أنه علق على كتاب «فتوى خانه الجديد»، وكتب رسائل أخرى في علم البيان والتعليم وغيره.

 

أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني

عادل مناع

 

 

تمت الاضافة من قبل Howiyya بتاريخ 09/06/2010
السجلات 
 من 4٬849