قصّة نجاح،
"يوجد لدينا دينار عراقي".
هذه الجملة التي غيّرت حياة ذلك الرجل الفلسطيني اليافاوي، تاجر البقوليات والحبوب في يافا قبل أن يهاجر سنة النكبة إلى نابلس عام ١٩٤٨.
القصة بدأت بعد هجرته من يافا الى نابلس عند النكبة، عندما جاءه صديقه الضابط العراقي العائد من حرب ال ٤٨ إلى دكانته في السوق الشرقي بنابلس لتوديعه والسلام عليه. وعند نهاية اللقاء سأله الضابط عن طريقة تحويل النقود الفلسطينية التي بحوزته (جنيه فلسطيني) إلى دينار عراقي كونه عائد إلى وطنه العراق.
فما كان من ذلك الرجل صاحب البقالة إلى أن وعده بصرف نقوده إلى الدينار العراقي وهذا ما حصل في اليوم التالي بعد أن قام بتأمين دنانير عراقية للضابط وأوصاه بأن يعمم على جميع الجنود العراقيين العائدين من الحرب بأن لديه دينار عراقي.
في نفس اليوم، وضع صاحب البقالة على باب محله لافتة مكتوب عليها:
"يوجد لدينا دينار عراقي"
وما هي إلّا أيّام وتحوّل ذاك الموقع الى أوّل محل صرافة في
فلسطين ثم تبعه بأفرع في جميع المدن الفلسطينية ثم الأردن ثم مصر، الكويت، لبنان، لندن والعديد من المدن حول العالم حتى عُرف بأنه صاحب أسرع حوالة مالية في ذلك الوقت.
ساهم في بناء الإقتصاد الفلسطيني وكان من أهم ركائزه.
ساهم في تشجيع الهجرة اليهودية المعاكسة في السبعينات بعد كثافة هجمات منظمات الفلسطينية وبالتالي هجرة اليهود خارج الأراضي المحتلة حيث منعت الحكومة الإسرائلية اليهود من تحويل اموالهم الى الخارج خوفا من هجرتهم وكان هو منفذهم الوحيد وسجن وحوكم ٦ أشهر.
كان يتحكم بسعر وقيمة صرف الشيكل السوقية من خلال إمّا سحب العملة من الأسواق أو ضخّها إلى أن فرض البنك المركزي الإسرائيلي موظف مراقب والذي لم يستطع إيقافه.
له مواقف وطنية كثيرة ومنها حين حجزت إسرائيل على أموال مستشفى المقاصد الفلسطيني في القدس فَقَام بالتكفّل بدفع جميع رواتب ومصاريف المستشفى لمدة ٣ سنوات متتالية.
مؤسس ومالك المؤسسة الأهلية المصرفية.
توفي رحمه الله سنة ١٩٨٥ ودفن في نابلس في واحدة من أكبر الجنازات التي عرفتها نابلس.
رحمك الله الحاج إبراهيم كرسوع.
