| المقال |
سير الخالدين: السنديانة سلوى أبو خضرا (أم محمود).. أيقونةُ النضالِ وبانيةُ الأجيال
في سجلاتِ المجدِ الفلسطيني، تخلدُ سيرةُ المناضلةِ الوطنيةِ الكبيرة سلوى حلمي رشيد أبو خضرا، تلك القامةُ التي جمعت بين عنفوانِ الثورةِ ورسالةِ التربيةِ السامية، فكانت سيدةً من سيداتِ الأرضِ اللواتي صغنَ الهويةَ بمدادِ العلمِ والكفاح.
من بياراتِ يافا إلى رحابِ العلم
ولدت المناضلة سلوى حلمي رشيد أبو خضرا في مدينة يافا "عروس البحر" عام 1929م.
نشأت في كنفِ أسرة عريقة عرفت بنضالها ضد الاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية، حيث كان والدها أحد زعماء الثورة.
أنهت دراستها الثانوية في يافا عام 1945م، وقبل أن تجبرها النكبةُ على الرحيلِ قسراً نحو دمشق عام 1948م، كانت قد تشربت عشق الأرض.
تسلحت بالعلمِ فنالت شهادةً في التربيةِ من جامعة أكسفورد عام 1947م، ودبلوم الدراساتِ الأدبيةِ من الجامعة اليسوعية في بيروت عام 1952م.
مدرسةُ النضالِ وبناءُ الإنسان
لم يكن نضالُ "أم محمود" سياسياً فحسب، بل كان بناءً حضارياً متكاملاً:
رائدةُ التعليم: أسست مدرسة "دار الحنان" في دولة الكويت لتوفيرِ التعليمِ لأبناءِ الشعب الفلسطيني، وعملت مديرة لمركز تعليم الفتيات في قطاع غزة.
الثائرةُ الفتحاوية: التحقت بحركة فتح عام 1965م، وتدرجت في مواقعها حتى أصبحت عضواً في المجلسِ الثوري عام 1980م والمجلسِ الاستشاري للحركة.
حارسةُ الهوية: شغلت عضويةَ المجلسِ الوطني الفلسطيني منذ عام 1969م، والمجلسِ المركزي لمنظمةِ التحرير، وكانت عضواً في اللجنةِ الاستشاريةِ لصياغةِ الدستورِ الفلسطيني.
القائدةُ النسويةُ الملهمة
تُعدُّ سلوى أبو خضرا من المؤسساتِ الأوائلِ للحركةِ النسويةِ الفلسطينيةِ والعربية:
الاتحاد العام للمرأة: تولت منصبَ الأمينِ العام للاتحادِ العامِ للمرأةِ الفلسطينية، وترأست مجلسهُ الإداري، وقادت وفودَ فلسطين في المحافلِ الدولية.
العمقُ العربي والدولي: شغلت منصبَ نائبِ الأمينِ العام للاتحادِ النسائي العربي، وعضويةَ المكتبِ التنفيذي للاتحادِ الديمقراطي العالمي.
ميثاقُ الوفاء لـ "ثورة المستحيل"
عادت المناضلةُ الكبيرة إلى أرضِ الوطنِ بعد توقيع اتفاق أوسلو، وواصلت عطاءها الفكري والتربوي. إننا في "ثورة المستحيل"، وبإشرافِ المشرف العام، نؤكدُ أنَّ سلوى أبو خضرا لم تكن مجردَ اسمٍ في سجلات الكفاح، بل كانت مدرسةً تخرجت من بين يديها أجيالٌ آمنت بأنَّ النصرَ حتميةٌ تتوارثها الأجيال.
ستبقى "سنديانةُ فلسطين" علماً يرفرفُ في وجدانِ الأحرار، وشاهدةً على حقبةِ التألقِ الثوري التي لم تساوم فيها يوماً على فلسطينيتها.
إعداد المشرف العام لثورة المستحيل: (أبو جهاد)
المصدر: وكالات - أرشيف الثورة

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|