كانت عائلة يونس، منذ أن خرجت من أسدود تحت لهيب النكبة، تحمل ما هو أثقل من الحقائب… كانت تحمل فكرة:
أن الخسارة لا تعني النهاية، بل بداية شكل جديد للحياة.
في مخيم النصيرات، لم يكن هناك ما يكفي من كل شيء…
إلا العزيمة.
كبرت البيوت من ألواح بسيطة، لكن داخلها كانت تُبنى عقول لا تعرف الهزيمة.
الأب يحكي عن الأرض، والأم تزرع في القلوب معنى الصبر،
والأبناء… يكتبون مستقبلًا لم يكن متاحًا لهم، لكنهم انتزعوه انتزاعًا.
واحد صار طبيبًا، يحمل سماعته كأنها وعد بالحياة.
وآخر مهندسًا، يعيد ترتيب الفوضى إلى نظام.
وثالث معلمًا، يزرع الوعي في عقول جديدة،
وغيرهم ساروا في دروب العلم، كأنهم يردّون على الخسارة بلغتهم الخاصة: النجاح.
لم تكن الحكاية عن عائلة فقط،
بل عن فكرة تتكرر:
أن الإنسان، مهما ضاق به المكان،
يمكنه أن يتّسع بالعلم.
كبرت عائلة يونس، ليس بعدد أفرادها،
بل بما خرج منها من نور.
كل شهادة كانت حجرًا في بناء غير مرئي،
وكل نجاح كان خطوة نحو استعادة شيء من الوطن… ولو في المعنى.
واليوم، حين يُذكر اسمهم،
لا يُقال فقط إنهم لاجئون…
بل يُقال:
هؤلاء أبناء الحكاية التي رفضت أن تنتهي.