عائلة العمرو (او ابن عمرو) برزت منذ اواخر القرن الثامن عشر كأقوى عائلات المشايخ المحلية في ناحية الخليل. ولما صار محمد باشا أبو المرق والياً على ألوية غزة ويافا والقدس في بداية القرن التاسع عشر، قرر مثل الجزار، ان يلقن مشايخ جبل الخليل درساً. لكن عيسى العمرو، شيخ جبل الخليل حينها، هرب من معقله في دورا الخليل، ووجد ملجأً عند عثمان أبو غوش شيخ ناحية بني مالك. لقد نجح أبو المرق في فرض سيطرته على الخليل وقراها الى حين، وعين متسلماً في المدينة ودزداراً (قائد القلعة)، ووضع حامية عسكرية أعلاه، لكن هذا النجاح أيضاً، مثل سابقه المرتبط بحملة احمد باشا الجزار المذكورة أعله، لم يدم إلا فترة قصيرة.
بعد وفاة الجزار وهرب محمد باشا ابو المرق من المنطقة في العقد الأول من القرن التاسع عشر، عادت السيطرة في مدينة الخليل وناحيتها الى مشايخ العائلات القوية المحلية وعلى رأسها آل العمرو في دورا. ففي سنة 1239 هــ/1822-1823 م هوجمت قافلة تجارية مصرية كانت في طريقها من السويس إلى القاهرة. وبعد فحص وتفتيش تبين ان البضائع المنهوبة أحضرت في معظمها إلى سوق الخليل التجارية وبيعت هناك. وفي هذه الحالة فإن الدولة توجهت إلى عيسى العمرو "شيخ مشايخ جبل الخليل" الذي صادر البضائع المنهوبة عند تجار الخليل وردها إلى أصحابها في مصر عن طريق متسلم القدس. وفي الخليل لم يذكر وجود لمتسلم أو حامية عسكرية أدت أي دور في هذه المسألة، وظهر عيسى العمرو كحاكم فعلي في ناحية الخليل كلها بموافقة فعلية من متسلم القدس وغيره من ممثلي الدولة العثمانية.
تؤكد وثائق المحكمة الشرعية في القدس والمصادر التاريخية الأخرى ان ثلاث عائلات رئيسية أدت دوراً مهماً وبارزاً في نواحي لواء القدس في أواسط العهد العثماني. وتوارثت هذه العائلات الثلاث زعامتها في مناطقها عدة أجيال، ونجحت في بسط نفوذها حتى إلى خارج حدود نواحيها، فصار لها دور قيادي على مستوى المنطقة الريفية لنسجق القدس على الأقل. بل إن هذا الدور تعدى حدود اللواء نفسه أحياناً إلى مناطق مجاورة. أما هذه العائلات الثلاث:
1) آل أبو غوش، مشايخ ناحية بني مالك، وزعماء صف اليمن في جبل القدس. وكانت قرية العنب على طريق يافا- القدس معقل هذه العائلة ومركز نفوذها.
2) آل السمحان، مشايخ ناحية بني حارث، وزعماء صف القيس في جبل القدس. وكانت قرية رأس كركر معقل العائلة ومركز نفوذها.
3) آل العمرو، مشايخ ناحية جبل الخليل، وزعماء صف القيس في تلك المنطقة. وكانت قرية دورا معقل العائلة ومركز نفوذها.
لمزيد من التفاصيل راجع:
لواء القدس في أواسط العهد العثماني
عادل مناع