هويّة تواصل توثيق الذاكرة الشفوية للاجئين الفلسطينيين في مخيم العائدين بحمص
حمص – مخيم العائدين | الخميس 30 نيسان/أبريل 2026
ضمن فعاليات المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية، واصل مندوب مؤسسة هويّة الأستاذ زياد غضبان جولته الإعلامية في مخيم العائدين بمدينة حمص، حيث أجرى المقابلة السابعة ضمن برنامج توثيق الذاكرة الشفوية لكبار السن من اللاجئين الفلسطينيين.
وجاءت هذه المحطة بعد مشاركة الأستاذ غضبان في محاضرة بعنوان "الأسرى" أدارها عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤول لجنة التنمية في مخيم العائدين، الحاج محمد ماجد دياب (أبو محمد)، قبل أن ينتقل فريق المؤسسة إلى منزل الأخير لإجراء مقابلة توثيقية ضمن أهداف المشروع الوطني الرامي إلى حفظ جذور العائلات الفلسطينية وصون ذاكرتها التاريخية.
واستهل فريق مؤسسة هويّة اللقاء بالتعريف برسالة المؤسسة ومنهجيتها في توثيق التاريخ الشفوي للاجئين الفلسطينيين، باعتباره جزءاً من حفظ الهوية الوطنية وتعزيز حق العودة، كما جرى تدوين شجرة عائلة الحاج ماجد، ابتداءً من الجد الأكبر حسين، ضمن مشروع توثيق الجذور العائلية الفلسطينية.
وخلال المقابلة، استعاد الحاج ماجد محمد دياب (أبو محمد)، من مواليد 11 آب/أغسطس 1945 في قرية الشجرة – قضاء طبريا، ذكرياته عن قريته التي هُجّر منها وهو في الثالثة من عمره، مستنداً إلى ما بقي في ذاكرته وما نقله إليه والداه وأجداده.
وتحدث عن الموقع الجغرافي للقرية الواقعة على الطريق الرابط بين طبريا والناصرة وحيفا، مستعرضاً ملامح الحياة فيها قبل النكبة، من طبيعة المنازل المبنية بالحجر الأبيض، واعتماد الأهالي على الزراعة، ووجود المدرسة والمسجد والكنيسة ومعاصر الزيتون وعيون المياه، إضافة إلى المضافات التي كانت تجمع أبناء الحمائل المختلفة.
وأشار إلى أن مختار القرية كان خاله محمد إبراهيم دياب، الذي استشهد في معركة الشجرة الأولى في حزيران عام 1948، كما تحدث عن أبرز معالم القرية، ومنها عين الشجرة ومقام "مغارة الأربعين"، والعلاقات الاجتماعية التي كانت تربط أهالي الشجرة بالقرى المجاورة قبل تصاعد الأحداث عقب قرار التقسيم.
وخلال اللقاء، عرض الحاج أبو محمد وثائق تاريخية احتفظ بها لعقود، من بينها مخطط مرسوم لقرية الشجرة يعود إلى عام 1943، يوضح شوارعها ومنازلها ومرافقها العامة، إضافة إلى سجل يضم أسماء 101 عائلة كانت تقطن القرية قبل النكبة، مؤكداً أن الشجرة التاريخية التي حملت القرية اسمها ما زالت قائمة حتى اليوم.
كما استعرض جانباً من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في القرية، متحدثاً عن الأعراس الشعبية التي كانت تستمر سبعة أيام، والدبكة والدحية والشعر الشعبي، والأكلات التراثية مثل المسخن والشاكرية، وعادات شهر رمضان وصناعة حلويات العيد، إلى جانب الأزياء الشعبية التي تميز بها رجال ونساء القرية.
وفي حديثه عن رحلة اللجوء، روى الحاج أبو محمد تفاصيل تهجير أهالي الشجرة عقب الهجمات التي تعرضت لها القرية عام 1948، موضحاً أن النساء والأطفال غادروا أولاً فيما واصل الرجال الدفاع عن القرية بمساندة أبناء القرى المجاورة، قبل أن تتوالى رحلة النزوح عبر عدة مناطق وصولاً إلى الأراضي اللبنانية، ومنها إلى دمشق ثم حمص، حيث بدأت معاناة اللجوء قبل الاستقرار في مخيم العائدين.
وأكد الحاج دياب تمسكه المطلق بحق العودة ورفضه أي تعويض مالي مقابل التنازل عن مسقط رأسه، مشدداً على أن العودة إلى قرية الشجرة حق ثابت لا يسقط بالتقادم، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية والتمسك بالأرض يشكلان الركيزة الأساسية لصون القضية الفلسطينية.
واختُتمت المقابلة بعرض الحاج أبو محمد شهادة ميلاده الأصلية الصادرة إبان الانتداب البريطاني على فلسطين، والمحررة باللغات العربية والإنجليزية والعبرية، وتحمل الأختام الرسمية لتلك المرحلة، في وثيقة تجسد جانباً من الذاكرة التاريخية التي يعمل مشروع هويّة على حفظها للأجيال القادمة.
ويواصل المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية تنفيذ سلسلة من اللقاءات التوثيقية مع كبار السن من اللاجئين الفلسطينيين في أماكن وجودهم، بهدف حفظ الرواية الفلسطينية الشفوية، وتوثيق تاريخ القرى المهجرة، وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية وحق العودة.
