اللاجئ عدوان: سنعود طال الزمن أو قصر

اللاجئ حكمت عدوان
كتب محمد الجمل:
في مكان مخصص داخل دولاب بغرفته المتواضعة بمخيم يبنا وسط محافظة رفح، جنوب قطاع غزة، لا يزال الحاج حكمت عدوان (78 عاماً)، يحتفظ بأوراق ملكية أرضه وأرض أبيه "طابو"، في قرية بربرة التي تقع على بعد 20كم شمال مدينة غزة، التي هُجروا منها قسراً في العام 1948.
الحاج حكمت يضع الأوراق التي بدا تأثير الزمن واضحاً عليها، داخل أكياس مُغلقة، ويوصي دائماً نجله أحمد بأن يحافظ عليها، ويورثها لحفيده حكمت، ودائماً يردد عبارة "سنعود طال الزمن أو قصر".
الحاج المُسن يعمل مُختاراً للقرية ورجل إصلاح بين أهالي قريته وسكان المحافظة، لا يترك مناسبة أياً كان نوعها، إلا ويُذكر جُلساءه بحقهم وحق أبنائهم المسلوب، وبأن العودة حق لا يسقط بالتقادم، وطال الزمن أو قصر لا بد أن تعود الأجيال لتحتضن الأرض.
ذكريات آمال
ويقول المختار حكمت، كنت في العقد الأول من عمري، لكن ذكريات الأرض المزروعة بالأشجار المثمرة، وخيراتها التي تفيض في مواسم منتظمة لا تغادر مخيلتي، كانت أمي تصطحبني حين تتوجه للبستان لمساعدة أبي وجدي.
وتابع: في ليلة شديدة الظلمة، هاجمتنا العصابات الصهيونية من كل جانب، أزيز الرصاص ودوي الانفجارات كان يدوي في كل مكان.
وتابع عدوان: الخوف منهم سبق قدومهم، بسبب ما سمعناه من فظائع ومجازر ارتكبوها بحق أهالي القرى والمدن الفلسطينية، خاصة قرية دير ياسين، لم يستطع السكان الضعفاء العُزل المواجهة أو الصمود، أُجبروا على ترك كل شيء للنجاة بأرواحهم، وفرت العائلات جنوباً حيث غزة..، سرنا على أقدامنا أيام وليالي طويلة، والطائرات تلاحقنا، وتلقي حممها على المدنيين العزل، الفارين من جحيم وويلات المجازر.
وأشار الحاج عدوان، إلى أن الظن السائد حينها بأنها فترة نزوح مؤقتة، وسيعود الجميع لأراضيهم ومنازلهم، لكن الانتظار طال، والسنوات مرت، وحلم العودة لا زال يقظاً في القلوب والعقول.
وأشار المختار إلى أن ما يحتفظ به من أوراق وسندات ورثها عن أبيه، شاهد تاريخي على حقه وحق أبنائه وأحفاده في أرض اغتصبت منهم عنوة، وأنهم سيعودون إليها.
حلم متوارث
أما نجله أحمد (45 عاماً)، فقد ورث حب الأرض وحلم العودة من أبيه، حتى بات مولعاً بأرض ومنزل لم يرهما، ما دفعه للتطوع في اللجنة الشعبية للاجئين بمخيم رفح لخدمة اللاجئين، التي كُلف لاحقاً وأصبح مسؤول الإعلام فيها.
ويقول أحمد لـ"الأيام"، ورثنا عشق الأرض من أبي، الذي زرع في عقولنا أن هذا حق لا يسقط مهما مر الزمن، وأننا سنعود إليها.
وأشار إلى أنه يسعى دائماً لسماع حقائق وقصص تاريخية منقولة من والده، وغيره من معايشي النكبة، وبدأ بجمعها بشكل مكتوب، فهذا التاريخ يجب أن يصل للأجيال القادمة، وثمة عمل منظم تقوم به اللجنة الشعبية للاجئين منذ مدة من أجل ذلك.
وأشار إلى أن "جائحة كورونا" وحالة الطوارئ والإجراءات الاضطرارية التي اتخذها الرئيس محمود عباس، ورئيس الحكومة دكتور محمد اشتيه، لم تمنع إقامة فعاليات إحياء ذكرى النكبة هذا العام، رغم أن الفعاليات ستأخذ طابعاً مختلفاً، يحافظ على سلامة المواطنين.
ودعا عدوان إلى المشاركة الكترونياً في تلك الفعاليات، إضافة لدعوة اللاجئين الفلسطينيين في كل بقاع الأرض، إلى ارتداء الكوفيات، ورفع الأعلام الفلسطينية والتلويح بها، لتصل الرسالة إلى كل العالم بأن حق العودة مقدس، ولا يمكن التنازل عنه، وأن الفلسطينيين وقيادتهم رفضوا وسيرفضون كل الحلول والصفقات المشبوهة، التي تحاول انتزاع حقوقهم، والنيل من ثوابتهم.
جريدة الأيام: 15 أيار 2020