هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيم حندرات
الجمعة 13 شباط / فبراير 2026
بعد الانتهاء من مقابلة الحاجة هنديّة سويد في يوم الثالث عشر من شباط/فبراير 2026
و تحت قطرات المطر و برد شباط
توجَّه فريق هويّة إلى منزل الحاج خليل ابراهيم ملحم الكائن أوّل المخيّم
وذلك ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفهية.
مستحضراً الحاج ذكرياته و روايات أهله والذاكرة الموروثة عن مسقط رأسه قرية البصَّة ـ قضاء عَكَّا
في جلسة جميلة تمتزج فيها رائحة فلسطين بالذاكرة
توثيق الجذور العائلية
استُهلّ اللقاء بالتعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على أحقيّتها في استملاك الأرض
و بداية الجلسة، جرى تدوين شجرة عائلته الكبيرة و العريقة
حيث بدأ الحاج مخاطباً مؤسسة هوية حيث قال : { هذه المقابلة تشرّفني و تسعدني }
و تابع معرّفاً بنفسه قائلاً :
" أنا خليل ابراهيم ملحم ، مواليد: 1945/11/25 - قرية البصَّة ـ قضاء عكَّا "
البصَّة كما يرويها الحاج
أوضح الحاج أنه غادرت فلسطين و هو ابن ٣ سنوات ، و ذكرَ معالم منزله بأنَّ بيوتها قديمة مسقوفة بخشب ، مؤلّفٌ من غرفتين لا يوجد بها مطبخ ، و بها دار يطبخوا فيه الطعام ، كان يربّي دجاج و خرفان ، و من جيرانهم عائلة( ماجد و نادر يونس )
كان والدي مكافحاً في الحياة فكان يعمل بيّاعاً للخضار و الفواكه و قصّاباً يبيع جميع أنواع اللحوم و خاصة لحم الماعز
بناها التحتية
قريتنا قرية جميلة ، فيها مياه ترغي رأياً حيث أخذ الانكليز منها عيّنة و وجد بها مادّة شفاء لتيسير هضم الأمعاء
و بها أراضي زراعية كبيرة ، ثلثي أهل القرية من الإخوة المسيحية و ثلثها مسلمين وكانت المحبة بينهم عميقة حيث كانوا يحتفلوا معهم في أعيادهم في ساحة وسط القرية تسمّى ( أرض الحمراء )
فيها مدرسة واحدة درس بها أخيه اسماعيل إلى الصف السادس و حاز على المرتبة الأولى على عكَّا و قضاها
كما بها كنيسة واحدة صغيرة
لا يوجد بها مشفى حيث كان أهل القرية يتداوون بمشفى المدينة
بها أولياء و صالحين كُثُر
النكبة ومسار اللجوء
وعن نكبة عام 1948، روى الحاج عن التهجير منفعلاً :
" اولما طلعنا من البصَّة و اليهود تمكّنتومن البلاد و فتحولهم مكاتب و استعملوا المكر و المال و النساء
و عند الهجرة وجدوا لجان طبيّة على الطّريق ، لقد هاجرت من القرية على ظهر الجمل إلى الأراضي اللبنانية و من لبنان بالقطارات إلى معرّة النّعمان في محافظة إدلب حيث سكن والدي سنتان و من هناك إلى كرم الجبل ثمّ إلى مخيم النّيرب و عام ١٩٦٠ انتقلنا إلى مخيم حندرات .
موقف لا يقبل المساومة
وفي ختام اللقاء، وعند سؤالي عن التعويض له مقابل مسقط رأسه البصَّة
انتفض الحاج بنبرة رافضةً أي بديل عن وطنها ، صارخاً بصوتٍ يملأ أرجاء الحارة :
" حدا ببيع عرضو وشرفو و ناموسو ، ما صارت ، و الله لو بتطلع روحي ما ببيع "
" أقسم بالله إن رجلي مليانة شظايا من حرب فدائية لبنان "
وأكملَ بصوتٍ مصمِّمٍ على العودة :
دائماً أدعوا : " يا رب لا تميتني إلا أن ترزقني صلاةً في المسجد الأقصى "
و قدّم الحاج وصاية للأجيال القادمة :
(( أوصيكم ألا تتنازل عن دينك و مبادئك و قسمك ))
في نهاية اللَّقاء
ألقى من صميم الجلسة أبياتاً من قلبه
" إذا الشعب يوماً أرادَ الحياة فلا بدَّ أن يستجيب القدر
و لا بدَّ لليل أن ينجلي ولا بدَّ للقيد أن ينكسر "
