هوية توثّق مع الحاج صالح المطري - يافا : ذاكرة التهجير لا تزال حيّة بعد 78 عامًا
عمّان – الثلاثاء 14 نيسان/أبريل 2026
التقى مندوب مشروع “هوية” في الأردن بالحاج صالح عبد القادر محمد المطري، من مواليد مدينة يافا – حي العجمي عام 1945، حيث أدلى بشهادة حيّة توثّق تفاصيل التهجير القسري الذي تعرّض له وعائلته خلال أحداث عام 1948.
واستعاد الحاج صالح بدايات حياته في يافا، مشيرًا إلى أن جدّه خدم في الجيش العثماني في اليمن، فيما كان والده يعمل في صناعة وبيع الحلويات عبر محلّ خاص به يخدم أهالي المنطقة والقرى المجاورة.
ويروي المطري أنه، رغم صغر سنه آنذاك (3 سنوات)، لا يزال يتذكر مشاهد الهجوم الذي شنّته العصابات الصهيونية على المدينة، وما رافقه من تهديدات مباشرة للسكان بضرورة الرحيل تحت وطأة القتل. وقال إن هذه الظروف القاسية أجبرت العائلات على مغادرة منازلها قسرًا، حيث كان مصير من يرفض الرحيل الموت له ولعائلته.
وأضاف: “أخذنا بعض الأغراض الخفيفة فقط، وكان والدي يؤكد أننا سنعود قريبًا”. وقد استأجر والده سيارة أقلّتهم من يافا إلى منطقة اللويبدة في عمّان، حيث أقاموا في خيمة لمدة عام تقريبًا، قبل أن يُطلب منهم الانتقال إلى مخيم الحسين.
وأشار المطري إلى أن العائلة تسلّمت خيمة في المخيم، حيث واجهت ظروفًا معيشية صعبة، خاصة في ظل مرض والدته التي توفيت خلال فصل الشتاء، ما ضاعف من معاناة الأسرة في سنوات اللجوء الأولى.
وفي ختام شهادته، عبّر الحاج صالح عن ارتباطه العميق بوطنه، مؤكدًا أن مرور 78 عامًا على التهجير لم يُضعف تمسّكه بحق العودة، وقال: “كلما نظرت إلى معاناة أهلنا في غزة اليوم، أتذكر ما عشناه. ولو خُيّرت بين البقاء في المهجر أو العودة، لاخترت دون تردد العودة إلى وطني، إلى مسقط رأسي حيث عاش أبي وجدي”.
