في إطار مشروعه الوطني لتوثيق الرواية الفلسطينية الشفوية، التقى مندوب “هوية” في الأردن يوم الثلاثاء الموافق 5/5/2026، بالحاج إبراهيم محمود موسى رحال “أبو أمجد” في منطقة حي النخيل بالعاصمة الأردنية عمّان. والحاج أبو أمجد من مواليد عام 1941 في قرية كفر عانة، الواقعة على بُعد نحو 6 كم من مدينة يافا.
استهل الحاج أبو أمجد حديثه بوصف قريته، مشيراً إلى أن أراضيها كانت ساحلية رملية، وأن بيوت القرية شُيّدت من الطين، فيما كانت الحياة فيها بسيطة ومترابطة. وتحدث عن منزل عائلته الذي ضم “حوشاً” كبيراً لتربية المواشي والدجاج، ومكاناً للتبن، إضافة إلى طابون الخبز الذي شكّل جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية آنذاك.
وأوضح أن عائلته كانت تمتلك بيارة واسعة مزروعة بمختلف أنواع الحمضيات والفواكه، مؤكداً احتفاظه حتى اليوم بكواشين وحجج الأراضي التي سلّمه إياها والده. كما استذكر شوارع القرية التي كانت عبارة عن أزقة ضيقة، مشيراً إلى أن أهالي القرية كانوا يتجمعون قرب بيارتهم لاستقلال الحافلة المتجهة إلى يافا.
وتحدث الحاج أبو أمجد عن معالم القرية وعائلاتها، موضحاً أن كفر عانة كانت تضم مسجداً قديماً ومدرستين؛ واحدة للذكور وأخرى للإناث حتى الصف السابع، وأضاف أنه درس فيها الصف الأول فقط. كما أشار إلى وفرة المياه في القرية، حيث كانت كل بيارة تحتوي على بئر ماء خاص بها.
وفي سياق حديثه عن الحياة الاجتماعية، ذكر عدداً من عائلات القرية، من بينها: صالح، الشراعية، ملكة، رحال، الموسى، دعسان، خير، أبو حسين، وحمو، إلى جانب عائلات أخرى. كما استذكر وجود دكانة واحدة في القرية تعود لعائلة سمارة، إضافة إلى الحلاق المعروف باسم “أبو الزق”.
وعن الأعراس في كفر عانة، وصفها بأنها كانت بسيطة لكنها جميلة ومليئة بالمحبة، لافتاً إلى أن بعض الأعراس كانت تستمر أسبوعاً كاملاً.
وفي حديثه عن النكبة، روى الحاج أبو أمجد تفاصيل مؤلمة سبقت تهجير أهالي القرية، إذ أوضح أن معسكراً بريطانياً كان يقع بالقرب من كفر عانة، وأن الجنود البريطانيين انسحبوا منه ومرّوا أمام القرية مطالبين الأهالي بالذهاب والاستيلاء على ما فيه، في خطوة وصفها بالخدعة. وأضاف أن عدداً من شباب القرية توجهوا إلى المعسكر، ليتبين لاحقاً أن القوات اليهودية كانت متمركزة داخله، حيث قُتل عدد من الشبان هناك، الأمر الذي أثار حالة من الذعر والصراخ بين النساء وأهالي القرية، وكان سبباً مباشراً في خروج السكان منها.
وأشار إلى أن العائلة نزحت بداية إلى مدينة اللد، حيث اضطروا للمبيت في العراء، فيما كان والده وجده يتسللان إلى أراضيهم لجلب الطعام من البيارة، رغم القصف المتواصل. واستذكر حادثة سقوط قنبلة بالقرب منهم في اللد دون أن تنفجر بعدما غرست في التراب.
وأضاف أن رحلة اللجوء استمرت بالتنقل من قرية إلى أخرى لمدة عام، قبل الانتقال إلى مخيم عقبة جبر لمدة سنتين، ومن ثم التوجه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث سكنت العائلة بداية في منطقة وادي السير، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى الأشرفية، وهناك أكمل تعليمه.
وفي ختام اللقاء، عبّر الحاج أبو أمجد عن تعلقه العميق بقريته وحنينه الدائم إليها، قائلاً: “كفر عانة ما بتروح عن بالي، ومسقط الرأس غالٍ، أترك كل شيء مقابل الرجوع إليها، وما ببدلها بمال الدنيا”.
