(الاستاذ راضي سليمان احمد السلمان - ابو المعتز ... حين يصبح العطاء أسلوب حياة....مبدع من المخيم )
ولد عام ١٩٤٧ في طيرة حيفا ولم يكد يبلغ الرابعة من عمره حتى اقتلعته نكبة الوطن من طفولته الغضة ليحط رحاله مع أسرته في مخيم إربد حيث تشكلت ملامح الحكاية الأولى....
هناك في أزقة المخيم وحاراته وتحديدًا في الحارة الجنوبية بجوار المقبرة كبر طفل يحمل في ذاكرته وطنًا لم ينسه وفي قلبه يقينًا بأن العلم هو الطريق الأقصر إلى الكرامة.
بدأ رحلته التعليمية في مدرسة الثقفي ثم أكمل دراسته الإعدادية في مدارس إربد وأنهى الثانوية العامة في ثانوية إربد، وكان من الطلبة المتفوقين على مستوى المحافظة في زمن كان التفوق فيه ثمرة الاجتهاد والإصرار..
وواصل مسيرته العلمية في معهد المعلمين في طولكرم ثم في عمّان عام ١٩٦٧ قبل أن ينتسب إلى جامعة بيروت العربية، ويواصل تأهيله الأكاديمي حتى نال الدبلوم من جامعة اليرموك.
آمن الأستاذ راضي بأن التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة فالتحق بوزارة التربية والتعليم، متنقلًا بين مدارس الوطن من جنوبه إلى شماله من حوشا، وحلاوة، والرفيد، والمغير، وغيرها من المدارس التي شهدت على إخلاصه وتفانيه. كان معلمًا يغرس في طلابه الأخلاق كما يغرس المعرفة، ويؤمن أن الكلمة الطيبة قد تغيّر مستقبل إنسان.
وفي عام ١٩٨٥ حمل خبرته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في مهمة إعارة فكان خير سفير لوطنه ثم عاد إلى الأردن ليواصل عطاءه في مدارس إربد حتى تقاعد عام ١٩٩٧ بعد سنوات طويلة من البذل والعطاء.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على المدرسة، بل كان ابنًا وفيًا لمجتمعه، ناشطًا في المجالين الرياضي والاجتماعي وأسهم في مسيرة نادي الجليل كما كان عضوًا في النادي العربي لعدة دورات، مؤمنًا بأن بناء الإنسان لا يكتمل إلا بالمشاركة والعطاء والعمل الجماعي.
وفي بيته كان أبًا ناجحًا قبل كل شيء أثمرت تربيته أبناءً ساروا على نهجه في الاجتهاد فمنهم الطبيب الذي يخدم أبناء مخيم إربد ( الدكتور معتز السلمان كطبيب اسنان )
ومنهم المهندس والمحاسب وآخرون حملوا اسم العائلة وقيمها إلى بلاد الاغتراب في كندا والإمارات، ليبقى إرثه الحقيقي في الإنسان الذي صنعه وربّاه.
أما من عرف الأستاذ راضي....
فلا يذكر شهاداته ومناصبه بقدر ما يذكر ابتسامته الصادقة وتواضعه الجميل ودماثة أخلاقه وحضوره الهادئ الذي يبعث الطمأنينة....
كان يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، ويقف إلى جانبهم دون انتظار مقابل، تاركًا في كل قلب عرفه أثرًا إنسانيًا لا تمحوه الأيام.
إن الأستاذ راضي سليمان أحمد السلمان ليس مجرد معلم متقاعد بل صفحة مضيئة من صفحات مخيم إربد ورجل جسّد معنى الوفاء للوطن والإخلاص للمهنة والانتماء للمجتمع....
وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة طلابه، وزملائه وأصدقائه، وكل من تعامل معه يومًا لأن الرجال الحقيقيين لا يغادرون الحياة حين يتقاعدون....
بل يواصلون العيش في محبة الناس، وفي الدعوات الصادقة التي تسبق أسماءهم أينما ذُكرت.
أعطاه الله الصحه والعافيه.
(خرابيش صلاح زكي ابو الهيجاء- ابو سيف)
