في جلسة مع يوسف سمعان شوفاني (أبو خليل)

22/6/2026
في جلسة مع "أبو خليل" يوسف سمعان شوفاني قبل بضعة أيام، شعرت وكأنني سافرت بالزمن الى ماضي #عيلبون وعشته، يحفظ حكايا وذكريات عن بلدتنا ويحبها كثيرًا
نبذة عن ما قاله "ابو خليل":
اسمي يوسف سمعان شوفاني، ولدت في عام 1944، وعيلبون بالنسبة لي هي كل شيء وأحسن بلد في العالم، عندما هُجرت مئات القرى ولا يعرف أهلها أين صفت بلادهم، نحن حققنا حق العودة ورجعنا إلى أرضنا وبيوتنا، ويكفينا أننا لسنا لاجئين، لأن كلمة "لاجئ" تعني بالنسبة لي أن الإنسان ميت في الحياة. أذكر يوم الاحتلال في الثلاثين من أكتوبر عام 1948 وكان عمري أربع سنوات، حين جمعوا أهالي البلدة في الحارة وصاروا ينادون على الناس عشوائياً، فاقتادوا أخي "عبدالله" وكان عمره خمسة عشر عاماً فقط وقتلوه مع الشهداء في المجزرة التي راح ضحيتها أربعة عشر شاباً. أما والدي "سمعان"، فقد قُتل في أراضي "كفرعنان" عندما ذهب ليتفقد سيارة رمت خبزاً، فأطلقوا عليه النار ومات أمام عيني وأنا ممسك بيده، وهددونا بقتلنا جميعاً إن إقتربنا منه فتركناه هناك، وهربنا إلى لبنان حيث قضينا خمسة أيام، قبل أن نقرر العودة مشياً على الأقدام لنجد عيلبون خالية تماماً وبيوتها مسروقة حتى الأبواب والشبابيك، فعشنا أياماً قاسية وتدبرنا حالنا بالفلاحة وزراعة الدخان والبندورة.
هناك معلومة لا يعرفها الكثيرون، وهي أن الجيش أحضر "عيسى البلان" من المعتقل بسيارة ليتعرف على جثث شباب عيلبون ويوثق أسماءهم.
كما أذكر بالخير الدكتور جوزيف داهود (طبيب المستشفى الفرنساوي) الذي وقف في وجه الجيش عندما جاءوا ليهدموا بيتنا بعد المجزرة، وقال لهم إن البيت مات صاحبه وابنه ومنعهم من هدمه. كان والدي يخدم الناس كحلاق للبلدة ويجمع أجرته سنوياً "صاع قمح أو صاع عدس"، وكان أيضاً وكيلاً للكنيسة القديمة، وعندما بنينا الكنيسة الجديدة عام 1954 أذكر كيف قمنا برفع الصليب الكبير الذي يزن طناً ونصف بعد أن ربطناه بالحبال وشده الناس من فوق حتى ثبتناه، وعندها أصيب فوزي الزينة (أبو جدعون) حين سُحبت رجله بين الخشب والصليب. وأذكر الخوري حنا والد الخوري مرقس والعديد من تفاصيل بلدنا، واليوم نصيحتي الأولى والأخيرة للجيل الجديد والشباب، إياكم أن تتركوا هذه البلدة، ديروا بالكم على عيلبون واحموها، فهذه الأرض هي كرامتنا وحياتنا وبقاؤنا.
المصدر: صفحة عيلبون عبر التاريخ