إذا تحرَّرت وما إلي قدرة أمشي، مشي أحبو حبواً»
مؤسسة #هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
تجري مقابلة مع الحاجة هاجر قاسم حبيب
«إم عثمان الشَّربجي»
مواليد: مدينة حيفا ـ 1948
حلب – مخيّم النَّيرب
الجمعة 14 آب / أغسطس 2026
ضمن المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» جولته في مدينة حلب، بتعدُّد القرى والمُدن الفلسطينية، حيث تمّت المقابلة مع الحاجة هاجر قاسم حبيب، مواليد مدينة حيفا عام 1948، وذلك لتوثيق شهادتها حول مسقط رأسها مدينة حيفا، ومسيرة اللجوء التي عاشتها عائلتها إبان التهجير من حيفا.
وجاءت المقابلة بعد تنسيق الموعد معها لزيارتها في منزلها الكائن في حيّ حلب الجديدة. وبعد أداء صلاة الجمعة في مسجد فلسطين في مخيّم النَّيرب، توجَّه الفريق إلى مدينة حلب لإجراء اللقاء معها.
حيث استقبلتنا الحاجة بكل حفاوة وحب، مرتديةً الثوب الفلسطيني اليافاوي المميَّز، حيث تمَّ إجراء اللقاء عند بلدتها حيفا.
في بداية اللقاء، قدّم فريق المؤسسة تعريفًا بمؤسسة «هويّة» ورسالتها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية وحفظ جذور العائلات الفلسطينية للأجيال القادمة، كما جرى تدوين شجرة عائلتها ابتداءً من جدّها الأكبر مصطفى.
وبدأت المقابلة بالتعريف عن نفسها:
«هاجر قاسم حبيب
مواليد: مدينة حيفا ـ 1948»
وقالت:
«خرجت من فلسطين وعمري بضعة أشهر».
معالم حيفا
تحدّثت الحاجة هاجر عن مدينة حيفا وذاكرتها عنها، قائلة:
«أتَصوَّر حيفا بالشِّبر كأنني أعيش فيها».
وكان والدها، رحمه الله، يروي لها عن المدينة، قائلاً إن فيها عدّة أودية، منها: وادي رِسميا، ووادي الصَّليب، ووادي النَّسناس وغيرها.
وكان والدها يسكن في منزل للإيجار، وقبل التهجير اشترى قطعة أرض وبنى منزلًا من طابقين لأهله ولأخيها الكبير مصطفى لكي يتزوّج.
وذكرت لها والدتها أنه كان يوجد في المنزل شيميليه، وهي مدفأة منزلية من حجر توضع في زاوية المنزل.
وكانت حارة أهلها في وادي رسميا، بالقرب من مدرسة بيت الدجاني، ومن جيران أهلها: الأسود والتعمري، ومن الحمائل: الحاج، حبيب وغيرها.
وتحدّثت عن حيفا، عروس البحر الأبيض المتوسط، التي تعتبر من أجمل الموانئ على خطّ البحر الأبيض المتوسط، ويميّزها عن بقية المدن الفلسطينية الساحلية جبل الكرمل.
ووصفت جوّها الجميل الذي يشبه جوّ مدينة طرطوس في سورية، وذكرت الرحلات الأسبوعية التي كانت تقضيها عائلتها على جبل الكرمل.
وأشارت إلى أن والدها من مواليد 1905، وكان يعمل موظّف هاتف، وكان يذهب إلى القدس ويافا وبيروت وحلب.
كما ذكرت لها والدتها أنه كان في حيفا سوق قريب من منزلهم، فيه ما يكفي لتجهيز العروس، من البابوج إلى الطربوش.
البنية التحتية
وعن البنية التحتية في حيفا، قالت الحاجة هاجر إن المدينة كان بها مدارس حكومية وخاصة، ومن أشهرها مدرسة يوسف برهان الدُّجاني، والد الحاجة آمنة الدُّجاني التي هي ضمن قائمة المؤسسة.
ودرس في هذه المدرسة شقيقها عمر، وشقيقتها كوثر، وابن عمتها نمر.
كما كان بها مدرسة راهبات ومساجد، أهمها مسجد الاستقلال، الذي كان إمامه المجاهد عزّ الدين القسَّام، والذي دُفن جانب جدّها لاحقًا.
وذكرت أن أهالي مصر وسورية كانوا يأتون للعمل في حيفا، لأن بلادنا بلاد خير وزراعة وميناء وجبل وتقدّم علمي وطبّي وفي الهندسة.
وأشارت إلى أن أكثر ما تشتهر به حيفا هو مشافيها، والتي كانت تعمل بها الحجة حفيظة، والدة شفيقة أحمد الشيخ التي أجرت المؤسسة مقابلة معها سابقًا.
ووصفت أن الحجة حفيظة هي صديقة جدتها إم حسن، وقد ولّدتها في مخيّم النَّيرب.
العادات والتقاليد
وتحدّثت الحاجة هاجر عن العادات والتقاليد في حيفا، فقالت إن الأعراس كانت للرجال في ساحة عامة، وتظل سبعة أيام بلياليها، ويتخلّلها الدبك والزمر والموائد.
أما النساء، فكان لديهن ليلة الحنّة، حيث يحنّين العروس وهنّ ينشدن لها:
«يا لِمّي يا لِمّي سَوّيلي مخدَّاتي
ما ودَّعتِ خيَّاتي
يا لِمّي يا لِمّي سَوّيلي المناديلِ
ما ودَّعتِ الأناجيلي»
ومن أشهر الأكلات الشعبية المشهورة لأهالي حيفا: الكبب، والمغربيّة، والملوخيّة، والمحاشي، والسَّمك المشوي والمقلي والصَّيَّاديَّة، مؤكدةً: «وما زلنا محافظين عليها حتى الآن».
وأشهر الحلويات لأهالي حيفا هي المعمول والقزحة.
ونقلًا عن أخيها الكبير مصطفى، رحمه الله، وهو من مواليد 1927، أنه كانت هناك عادة جميلة لأهالي المدينة، وهي الذهاب إلى المقابر وتوزيع الحلويات يوم 15 شعبان وصباح الأعياد.
أما عن اللباس، فكان الرجال يرتدون القمباز والجاكيت، والنساء الفستان والكبُّوت.
أما عن لباس الحاجة، فتحدّثت عنه بأنه لباس مميّز لأهالي يافا، وقد ارتدته الحاجة استعدادًا للمقابلة.
مسيرة التهجير
وعن مسيرة التهجير، أوضحت الحاجة هاجر أن أخاها الكبير مصطفى كان من ثوّار فلسطين، وكان من بضعة شباب يلعبون في النادي الرياضي نهارًا، ويشاركون في العمل الفدائي ليلًا.
وعند الهجوم على فلسطين واحتلال المدن، استطاع أن يصنع عملية فدائية ضمن مطحنة فيها صهاينة، ويفجّرها.
وفي ذات الوقت، كان والدها يقطع أسلاك الهاتف ليلًا، لكي يساعد الفدائيين في إنجاز عملهم.
وعند سقوط حيفا، ذهبت العائلة بسيارة والدها إلى قرية بلّين ـ قضاء عكّا، ومنها إلى قرية برجا ـ قضاء الشُّوف في لبنان.
وفي ذات الوقت، خرج والدها من السجن، والتقى بهم في قرية برجا، وقرّر الذهاب إلى مدينة حلب، لأنه يعرفها حقّ المعرفة.
حيث ركبوا في قطار المواشي إلى حلب، ومنها إلى مخيّم النَّيرب، حيث مكثوا في البركس رقم (42) مع أبو حسين باكير وعائلة الأسود وحبيب ومشعور.
مواصلة النضال بعد اللجوء
وتابعت الحاجة، على خطى أخيها وأبيها، نضالها الثوري بعد اللجوء، حيث شغلت منصب:
- اتحاد المرأة الفلسطينية
- اتحاد طلبة فلسطين.
- اتحاد المعلمين الفلسطينيين.
- مسؤولة أسر الشهداء والأسرى.
وقد قدّمت واجبها اتجاه شعبها بما يرضي الله عزّ وجلّ.
حق العودة لا يقبل المساومة
وعند سؤالها عن التعويض المالي لمسقط رأسها مدينة حيفا، أجابت رافضةً:
«فشروا، صحيح إن بيتي انهدّ بس فشروا».
وأضافت:
«إذا بتنازل عنو طفل ابن 4 سنوات، أنا بتنازل عنو».
وعبّرت عن أمنيتها بالعودة إلى أرضها، قائلة:
«أتمنى أن أدفن بجانب قبر جدي مصطفى قاسم حبيب، وبجانب عزّ الدين القسَّام، وهذه وصيتي».
واختتمت الحاجة هاجر شهادتها بعبارة تختصر تمسّكها بحيفا وحلمها بالعودة إلى فلسطين:
«إذا تحرَّرت وما إلي قدرة أمشي، مشي أحبو حبواً
