«هاي أرضي فلسطين، أرضي، بدي أرجع على فلسطين، ما بعطي اليهود أرضي».. الحاجة بهيجة محمد حسين درويش تتمسّك بحقها في العودة وترفض التعويض
مؤسسة #هويّة توثق مع شاهد على النكبة: الحاجة بهيجة محمد حسين درويش
مواليد: البروة – قضاء عكّا / 1945
صيدا – مخيم عين الحلوة
الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2026
المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
ضمن المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، قام فريق مؤسسة «هويّة» بتوثيق شهادة الحاجة بهيجة محمد حسين درويش، من قرية البروة قضاء عكّا، وذلك في منزلها المتواضع في حي الطيرة في مخيم عين الحلوة.
وكان قد جرى التواصل مع الحاجة بهيجة قبل أيام من موعد المقابلة، وإبلاغها برغبة فريق مؤسسة «هويّة» في توثيق شهادتها. وبفضل الله، توجّه الفريق إلى الحاج أبو هيثم، الذي قاد الفريق إلى منزلها، حيث وصل بعد صلاة العصر، وكان في استقبالهم ورحّبت بهم الحاجة بهيجة.
وخلال دخول منزلها، لفتت انتباه الفريق صورة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ما أثار فضولهم لمعرفة العلاقة التي تربط الصورة بالحاجة. وبعد السؤال، تبيّن أن الشاعر محمود درويش هو ابن عمّها لزوم.
في بداية اللقاء، عرّف الفريق الحاجة بهيجة عن نفسه وعن مؤسسة «هويّة» ومشروعها التوثيقي الخاص بشهود النكبة، وبدأ العمل معها بجمع شجرة عائلتها، حفاظًا على الأنساب وحتى لا تضيع، وبعد الانتهاء من توثيق شجرة العائلة، بدأت الحاجة بهيجة بسرد شهادتها الشفوية، فعرّفت عن نفسها ومواليدها وقريتها البروة.
وتحدثت الحاجة عن والدها، فقالت إنه كان يملك أراضي كثيرة، وكان عسكريًا لدى الانتداب البريطاني في عكّا، كما كان عمّها عسكريًا أيضًا. وأضافت أن والدها كان يملك سيارة، وكان يزرع التوت والزيتون، وكانت هناك عائلات في القرية، منها عائلة أبو عطا ودرويش، كما كان والدها يملك معصرة للزيتون.
وتحدثت الحاجة عن البروة، فقالت إن معصرة الزيتون كانت في البلد، وكان في القرية بئر للطحين، كما كان فيها مسجد ومدرسة، وكان يسكن فيها مسيحيون ودروز. وأضافت أن والدتها كانت تخبز على الصاج، وكان في بيتهم بئر مياه، كما كانت هناك كهرباء.
وتطرقت الحاجة إلى مختار البلد، الحاج حسين درويش، الذي كان يملك أراضي كثيرة ومضافة كان يستقبل فيها أهل البلد، كما تحدثت عن أعمال أهل البروة الزراعية، مشيرة إلى أنهم كانوا يزرعون التين والزيتون والعنب.
وعن العادات والتقاليد في الأعياد، قالت الحاجة إن والدتها كانت تصنع الحلويات الفلسطينية، مثل الكعك والزلابية وخبز الطابون.
أما عن الأفراح في البروة، فقالت الحاجة إن الأعراس كانت تستمر أسبوعًا كاملًا في البيادر، وكان أهل القرية يجهزون المناسف والكبب للمعازيم، ويطوفون بالعريس في أنحاء البلد وهو راكب على الحصان، كما كانوا يحنّون للعريس والعروس.
وتحدثت الحاجة عن ابن عمها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، فقالت: «جلست مع ابن عمي الشاعر محمود درويش في فلسطين أسبوعًا كاملًا، أسبوع ما بينتسى».
كما تحدثت الحاجة عن زيارتها لفلسطين والبروة، فقالت إن ابن عمها حسين قدّم لها زيارة إلى فلسطين، وأضافت: «زرت فلسطين والبروة، ما في مثل فلسطين بالعالم. استقبلوني القرايب ورحّبوا فيني. زرت أرضنا وبيتنا، أربع غرف، قاعدين فيه مسيحيين. وقطفت السما، وقطفت زيتون. زرت البروة والسمرية وحيفا، وزرت القدس، بتمنى أرجع مرة ثانية».
وعند سؤال الحاجة عن البديل عن حق العودة، وعن قبولها بالتعويض، أجابت بحسم: «أعوذ بالله».
وأكدت تمسّكها بأرضها وحقها في العودة، قائلة: «هاي أرضي فلسطين، أرضي، بدي أرجع على فلسطين، ما بعطي اليهود أرضي، أعوذ بالله».
وأضافت: «والله ما بقبل بالتعويض. هاد أرضي، ما بدي جنسية، بدي أرجع على فلسطين، على بلدي. وصيتي لأولادي ما يتنازلوا ويتمسكوا بأرضهم».
وعن خروجها من فلسطين، قالت الحاجة بهيجة إنهم خرجوا من البروة بالسيارة التي كان يملكها والدها، وتوجهوا مباشرة إلى صيدا، موضحة أن والدها اضطر إلى الخروج خوفًا عليهم من القتل.
وهكذا واصلت الحاجة بهيجة محمد حسين درويش سرد ذاكرتها عن البروة، مستحضرة تفاصيل الحياة التي عاشتها في قريتها قبل النكبة، ومؤكدة تمسّكها بأرضها وحقها في العودة إليها، ورافضة أي تعويض أو بديل عن فلسطين.
