تقع ضمن قضاء طبريا، إلى الغرب من مدينة طبريا وتبعد عنها حوالي 5-6 كم جهة الغرب والجنوب الغربي، وهي من القرى الفلسطينية التاريخية التي تحمل إرثاً يمتد لقرون طويلة حيث يرجع أصل تسميتها إلى جذور رومانية وبيزنطية، ويُعتقد أن الاسم محرف عن تسميات آرامية أو كنعانية كانت تطلق على تلك المنطقة السهلية الواقعة غرب بحيرة طبريا، وهو ما يفسر وجود الأطلال والأعمدة والمعاصر الأثرية في موقعها ما يدل على أنها كانت مركزاً عمرانياً قديماً.
وقبل حلول عام ثمانية وأربعين كانت القرية موطناً لعرب الخوالد ( بني خالد) والمواسي عائلة أبو راضي ويونس وحسين الذين استقروا فيها وحولوها من مجرد خربة أثرية إلى تجمع سكاني حي يعتمد في معيشته على زراعة الحبوب وتربية المواشي في السهول الخصبة المحيطة بها.
وقد بلغ عدد سكانها في تلك الفترة حوالي أربعمائة نسمة عاشوا في بيوت بنيت من الحجر والطين وكانوا يرتبطون بعلاقات اجتماعية واقتصادية وثيقة مع مدينة طبريا والقرى المجاورة لها ، واستمرت الحياة في القرية حتى أواخر شهر نيسان من عام ثمانية وأربعين حين تعرضت للهجوم والاحتلال الصهيوني الذي أدى إلى تهجير سكانها قسراً وتدمير معالمها بالكامل وتحويل أراضيها إلى مناطق زراعية تابعة للمستوطنات ولم يبقَ من سرجونيا اليوم سوى أكوام من الحجارة وأطلال تحكي قصة القرية التي كانت يوماً نابضة بالحياة فوق تلال الجليل.
العلاقة الجغرافية بين سرجونيا وسمخ: للانتقال من سرجونيا إلى سمخ قبل عام 1948، كان على الشخص النزول من مرتفعات سرجونيا باتجاه مدينة طبريا أو الالتفاف حول المرتفعات الجنوبية المطلة على البحيرة (مثل منطقة المنارة والعبيدية) وصولاً إلى بلدة سمخ التي تمثل المركز التجاري ومحطة القطار الرئيسية لأهالي القرى المحيطة بالبحيرة
وتبعد سرجونيا عن قرية المنارة المهجرة في قضاء طبريا مسافة قصيرة جداً تقدر بحوالي أربعة إلى خمسة كيلومترات فقط حيث تقع المنارة إلى الجنوب الشرقي من سرجونيا على قمة تل يشرف مباشرة على بحيرة طبريا من جهتها الغربية وتعتبر القريتان جارتين ضمن النطاق الجغرافي نفسه الذي يربط مرتفعات الجليل الأدنى بالبحيرة وكان التنقل بينهما سهلاً وميسراً عبر الوديان الصغيرة والطرق الترابية التي كانت تربط تجمعات السكان ببعضها البعض وبمدينة طبريا التي لا تبعد عنهما سوى دقائق قليلة بالمركبات أو ساعة مشياً على الأقدام مما جعل القريتين تشتركان في الكثير من الروابط الاجتماعية والمصالح الزراعية والرعوية قبل تهجيرهما في عام ثمانية وأربعين ,من رجالات سرجونيا المعروفين: خلف الذيب الخالدي .
المصدر: نايف مصطفى الترعاني بالتعاون مع الصحفي حازم الخالدي