عين غزال… ذاكرة لا تموت
الحاج حسين سعيد عبد الحق يروي سيرة القرية والتهجير في لقاء توثيقي ضمن المشروع الوطني للحفاظ على الهوية الفلسطينية “هويّة”
في إطار المشروع الوطني للحفاظ على الهوية الفلسطينية “هويّة”، وفي منزلٍ دافئٍ بمخيم النيرب، وضمن حاراته التي ما زالت تنبض بالذاكرة، استقبل الحاج حسين سعيد عبد الحق وفد المشروع بحفاوةٍ بالغة، في لقاءٍ توثيقي استعاد فيه سيرة قريته الفلسطينية عين غزال – قضاء حيفا، مستعينًا بذاكرةٍ ورثها عن والده، وحملها معه منذ الطفولة.
بدأ الحاج حديثه بالتعريف عن نفسه قائلًا:
“أنا حسين سعيد عبد الحق، من مواليد عام 1945، من قرية عين غزال – قضاء حيفا. خرجتُ من فلسطين وعمري أربع سنوات”.
وأوضح أنه لا يتذكر من معالم القرية الكثير، سوى منزل العائلة الذي كان عبارة عن ساحة دارٍ عربية تضم الأغنام، ويقع في حارة الشيخ شحادة. وذكر عددًا من العائلات التي كانت تسكن القرية، مثل: منصور، عمارة، المسعود، خضر وغيرها.
وعن سبب تسمية القرية، أشار إلى أن الغزلان كانت تتردد بكثرة على أراضيها، كما تحدّث عن الشيخ شحادة، كبير القرية، الذي لا يزال مقامه قائمًا فيها حتى اليوم. وأضاف أن والده كان يعمل في رعاية الأغنام والعناية بالزيتون وبيعه في مدينة حيفا.
وبيّن أن من أبرز ما اشتهرت به عين غزال هو زواج البدايل، حيث كان معظم سكان القرية يتزوجون من بعضهم البعض، كما أشار إلى مرور محطة القطار بمحاذاة القرية، والتي كان يستخدمها الأهالي للسفر إلى مدن أخرى، في حين كان أغلب طلاب العلم يتوجهون إلى مدارس حيفا مشيًا على الأقدام.
وبذاكرةٍ حيّة، استعاد مشاهد الأعراس الفلسطينية بأجوائها الصاخبة، ودبكاتها المميزة، وولائمها الضخمة، متحدثًا عن لباس أهل القرية، وذكريات شهر رمضان وتبادل الأطباق بين الجيران. وذكر من أطعمتهم المفضلة: المحاشي، الملوخية، المفتول، ومن حلويات العيد: الهريسة والكعك الأصفر.
وعن رحلة التهجير، قال إنهم اضطروا لمغادرة القرية بفعل القصف، بعدما خُدع الأهالي بمقولة إن العودة قريبة. وأشار إلى مقاومة الثوار للاحتلال، ومنهم عمّه مسعد عبد الحق.
وأضاف أنهم خرجوا حفاةً في البرد والتعب، وقد أنهكهم الجوع والخوف، فحملته والدته على كتفيها، بينما حمل والده أخاه حسن، برفقة جدته وأخواله.
وسرد مسار اللجوء، مرورًا بالأردن، ثم درعا، فحلب، حيث استقروا بدايةً في مدينة الباب داخل مسجدها، وعُيّن والده إمامًا له، ثم انتقلوا للسكن في حي القاطرجي بمدينة حلب لما يقارب خمسين عامًا، قبل أن يستقروا في مخيم النيرب.
واختُتم اللقاء بكلماتٍ مؤثرة عبّر فيها الحاج حسين عن تمسّكه بوطنه قائلًا:
“لا، ما ببيعها… الوطن غالي متل عرض الإنسان”.
“إذا عطوني مليارات ما مننساها… بس تطلع عين غزال على التلفزيون بصير أبكي”.
“الواحد ما بنسى دمّه”.
وتبقى عين غزال ساكنةً في قلب الحاج حسين، وفي قلوب أبنائه وأحفاده، شاهدًا حيًا على جيلٍ غادر وطنه قسرًا، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن حلم العودة.
