في إطار مشروعها الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية، وثّقت مؤسّسة هويّة شهادة الحاجة شفيقة أحمد الشيخ
المولودة في مدينة حيفا ـ 1948
والتي استعادت تفاصيل المدينة قبل النكبة مستحضرةً ذاكرتها عن والديها
بعد تدوين شجرة العائلة و توثيق أصولها
بدأت الحاجة بالتعريف عن نفسها
" أنا شفيقة أحمد الشيخ ـ مواليد مدينة حيفا 1948 "
منزل أهلي بحارة اسمها الهدار
و هو عبارة عن دار عربي ملاصق لمسجد عز الدين القسام
و من جيراننا ( موسى ، هواش ، تعمري ، بدر ... )
خرجت على يد والدتي وأنا بنت ٤٠ يوم
كانت والدتي المعروفة بالحجة ( حفيظة باكو) تعمل قابلة قانونية في مشفى حيفا ، وَلَّدت الكثير من أبناء المدينة و المدن الأخرى و محبوبة على مستوى فلسطين
و أكملت عن معالمها أنها مدينة ضخمة شوارعها جميلة و عمارها شاهق
و بها محطة قطار تصل إلى عكا و يافا و نابلس
لم تسعفها ذاكرتها الحديث عن معالم المدنية أكثر من ذلك
فانتقلت إلى وصف الأعراس الجميلة بها من دبكات أصيلة و رقص
و لباسهم العربي الأصيل من حطَّة وشروال
و ذكرت أشهر أكلاتها ( الصّيّاديّة ) و هي عبارة عن رز و سمك مقلي حيث حافظ عليها أهالي حيفا بعد اللجوء
و تابعت عن حلوياتها ( الكعك و المعمول و الأزحة )
و أجمل ما وصفته في التعايش الجميل للأديان حيث كانوا كأسرةٍ واحدة
و عن مسيرة الهجرة
حدّثتنا الحاجة أنهم خرجوا تحت القصف الهمجي حافين يأكلُ البرد أجسادهم
و ذكرت أن والدتها خبَّأت المال و الذهب خلف ساعة الحائط أملاً منهم بعودةٍ قريبة و تابعوا مشيهم إلى لبنان مكثوا فيها ٦ أشهر و بعدها صعدوا بالقطارات إلى حلب حيث حَطَّ فيهم الترحال منطقة القِشلة في مدينة حلب
واختتمت الحاجة شفيقة
شهادتها بالتأكيد على التمسك بالأرض والإصرار على المقاومة من أجل تحرير الوطن، قائلةً :
" لا والله ما ببيع أرضي ، لو يعطوني مال الدنيا ما ببيع ...... لأن الأرض زي العرض ...... حيفا بلدنا "
" أنا متشبّثة بالأرض ، إلي ما إلو وطن ما إلو حياة "
" نعم برجع لأولادي ... بلدي هديك الأساس ... بكفي الشباب إلي راحت منشان البلاد "
" صار عمري ٧٨ سنة .... حلمي بالعودة لسا موجود .... منبكي على أهالي غ.زة .... هاي بلدي ... بس أتفرّج عالتلفزيون بتمنى أكون فيها "
بهذا التوثيق، تضيف مؤسسة هويّة صفحة جديدة إلى سجل الذاكرة الفلسطينية، لتبقى حكايات الأجيال شاهدة على نكبة الوطن وصموده .