مندوب "هوية" في الاردن يوثّق شهادة الحاج حسان أبو سرور خلال زيارته لمخيم مأدبا
مأدبا – التقى مندوب مؤسسة "هوية"، يوم الأربعاء الموافق 18/2/2026، بالحاج حسان عبد الحميد حسن إبراهيم أبو سرور، من مواليد عام 1926، وذلك خلال زيارة توثيقية إلى مخيم مأدبا ضمن مشروع المؤسسة لحفظ الذاكرة الشفوية لشهود النكبة.
وخلال اللقاء، استعرض الحاج حسان تفاصيل حياته في قريته بيت نتيف، قضاء الخليل، واصفاً موقعها الجغرافي والقرى المحيطة بها، ومنها عجور، أم برج، ديربان، السفلى، علار، بيت جبرين، جراش، وترقوميا وغيرها من القرى المجاورة. وأوضح أن البلدة كانت مقسومة إلى قسمين شرقي وغربي، وأنه كان يقيم في الجهة الشرقية التي يمر بها شارع يصل بيت جبرين بوسط البلدة.
وأشار إلى الطابع العمراني القديم للقرية، حيث كانت البيوت تُبنى بالأقواس من الحجر والطين، وتقع على تلة مرتفعة تحيط بها أراضٍ سهلية تنتشر فيها الخِرَب والمغاور، ومنها خربة عليا، والنبي بولص، وخربة العبد، وخربة سعد، إضافة إلى عدد من المقامات والأضرحة. كما لفت إلى وفرة المواشي والآبار في البلدة، مثل بئر البلد، وبئر الصفصاف، وبئر وادي بولص، فضلاً عن وجود بيارات زراعية، منها بيارة تعود لعائلة أخميس. وكانت أراضي القرية مزروعة بالزيتون والتين والصبر، إلى جانب القمح والشعير ومحاصيل أخرى.
وبيّن أن لكل عشيرة مضافة وحارة خاصة لاستقبال الضيوف، ما يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية المتماسكة آنذاك. وتحدث عن مسيرته الشخصية، حيث عمل في جيش الإنقاذ، مشيراً إلى أن جده التحق سابقاً بالجيش التركي ولم يعد، فيما كان والده يعمل فلاحاً في القرية.
كما استذكر أحداث ثورة عام 1936، موضحاً أن سلطات الانتداب البريطاني كانت تستهدف من يرتدون الكوفية، الأمر الذي دفع الأهالي إلى ارتدائها جماعياً لحماية الثوار وإخفائهم. وروى أنه في إحدى الليالي تم احتلال عدد كبير من القرى دفعة واحدة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان، فاضطر الأهالي إلى مغادرة البلدة، وكان هو وعائلته من بينهم. وأضاف أنهم علموا لاحقاً بدخول القوات إلى بيت نتيف وهدم المنازل وقتل من بقي فيها.
وأشار الحاج حسان إلى أنهم تنقلوا بين القرى حتى وصلوا إلى بيت أمر، حيث التحق لاحقاً بالحرس الوطني الأردني. وختم شهادته بكلمات مؤثرة تعبّر عن تمسكه بوطنه، مستذكراً قول والده: "حرق البدن ولا مفارقة الوطن"، مؤكداً استعداده للعودة إلى فلسطين مهما كانت الظروف، قائلاً إن أهم ما يتمناه هو أن يعبر الجسر ويبقى على أرض فلسطين.