هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيم النيرب
السبت 28 آذار / مارس 2026
ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفوية، أجرى مندوب فريق «هويّة»، الأستاذ زياد غضبان، لقاءً توثيقياً مع الحاج أحمد علي ميعاري، من مواليد قرية عكبرة – قضاء صفد، وذلك يوم السبت الموافق 28 آذار/مارس 2026، بعد تنسيق مسبق لموعد اللقاء.
استُهلّ اللقاء في منزل الحاج ضمن جلسة ودّية، أعاد خلالها الفريق التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على حقّها في أرضها. وفي بداية الجلسة، جرى تدوين شجرة العائلة الخاصة بالحاج، إلى جانب توثيق أصول عائلة زوجته المرحومة زينات.
بدأ الحاج أحمد حديثه معرّفاً بنفسه قائلاً:
"أنا أحمد علي ميعاري، من مواليد قرية عكبرة – عام 1944".
عكبرة كما رواها الحاج
أوضح الحاج أنه غادر فلسطين وهو في الرابعة من عمره، لذا فإن معظم ما يرويه عن قريته هو من ذاكرة والده والرواية الشفوية المتوارثة. وقد وصف منزلهم بأنه "حوش عربي" يقع على طرف القرية، وكان تحته كهف كبير لم يُستكمل بناؤه بسبب التهجير، وكان يُستخدم لتربية الدجاج.
وأشار إلى أن القرية كانت صغيرة، يسكنها عدد من العائلات منها: ميعاري ومغامس وغيرها، وكان أهلها يتميّزون بالتكافل والتضامن. كما عمل والده في معصرة زيت الزيتون، حيث شرح له تفاصيل عملية العصر التقليدية، مؤكداً جودة الزيت الفلسطيني، وروى أن والده بكى ذات يوم عندما تذكّر طعمه بعد أن تذوّق منه.
وفي وصفه للبنية العامة للقرية، بيّن أنها كانت تفتقر إلى بعض الخدمات الأساسية؛ فلم يكن فيها مدارس، وكان من يرغب في التعليم يتوجّه إلى مدينة صفد، كما لم تتوفر فيها مستشفيات أو مستوصفات، فكان الأهالي يقصدون صفد التي تبعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام. وذكر وجود نبع مياه عذب، ومضافة للقرية كانت مركزاً للقاءات، وكان مختارها علي مصطفى.
العادات والتقاليد
تحدّث الحاج عن العادات الاجتماعية في القرية، لافتاً إلى أجواء الفرح التي كانت تسود الأعراس، حيث تبدأ التحضيرات قبل سبعة أيام، ويشارك أهالي القرى المجاورة بتقديم "النقوط" من مواشٍ وملابس وذهب. وكانت الأعراس تُقام في ساحة عامة، وتُقدّم فيها أطباق الأرز والفريكة، وكان الطعام يُؤكل باليد.
كما استذكر أجواء شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أن الظروف المادية لعائلته لم تكن تسمح لهم بالمشاركة في تبادل الأطباق كما كان سائداً بين الأهالي.
أما عن اللباس التقليدي، فقد ذكر أن الرجال كانوا يرتدون "القمباز" الطويل وفوقه جاكيت.
النكبة ومسار اللجوء
وعن نكبة عام 1948، استعاد الحاج تفاصيل التهجير قائلاً إن القصف دفعهم إلى مغادرة القرية مرعوبين، مضيفاً أن والده عاد بعد يومين ليجدها خالية. وروى حادثة نسيانه داخل المنزل أثناء النزوح، قبل أن تتمكن العائلة من متابعته، ليغادروا بعدها وسط ظروف قاسية.
وأشار إلى أنهم لجؤوا بدايةً إلى مدينة صور في لبنان، ثم انتقلوا إلى مدينة حلب، حيث استقروا في مخيم النيرب، متنقّلين بين "البركس 24" ثم "البركس 1".
وتنهّد الحاج وهو يستذكر معاناة اللجوء قائلاً:
"كنا ننام في البركس، وكانت مياه المطر تتسرّب علينا ونحن نيام"،
مضيفاً أنهم كانوا يجمعون نبتة "الخبيزة" ويبيعونها لتأمين لقمة العيش.
حق العودة… موقف لا يتغيّر
وفي ختام اللقاء، وعند سؤاله عن إمكانية التعويض مقابل أرضه في عكبرة، أجاب بحزم:
"والله لو يعطوني مليون دولار ما ببيع شيئاً من فلسطين".
" الوطن غالي ، عكبرة هي كل شي ، هي حياتي "
" بتمنّى أروح أتفرّج على بيتي هناك ، هادا مُناي