هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيم النيرب
الجمعة 3 نيسان / إبريل 2026
في إطار المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفوية، وبعد ترتيب موعد مسبق، أجرى مندوب فريق «هويّة» الأستاذ زياد غضبان، يوم الجمعة الثالث من نيسان/إبريل 2026، لقاءً توثيقيًا مع الحاج سعود إبراهيم أبو خشبة، من مواليد قرية عين غزال – قضاء حيفا.
وجاء هذا اللقاء عقب مشاركة فريق «هويّة» في المسيرة التي أقيمت في مخيم النيرب تضامنًا مع الأسرى في سجون الاحتلال، حيث انتقل الفريق بعدها إلى منزل الحاج سعود، الذي استقبلهم بحفاوة وترحيب، في جلسة اتسمت بالودّ والذاكرة الحيّة.
توثيق الجذور العائلية
استهلّ الفريق اللقاء بإعادة التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على حقها المشروع في أرضها. وفي بداية الجلسة، جرى تدوين شجرة عائلة الحاج، التي تعود أصولها إلى الجد محمود، وتتفرع إلى: محمد، وأنيس، وأبو خشبة.
وعرّف الحاج بنفسه قائلًا:
"اسمي سعود إبراهيم أبو خشبة، من مواليد عين غزال – قضاء حيفا عام 1944."
ملامح من ذاكرة عين غزال
استعاد الحاج سعود ذكرياته المبكرة، مشيرًا إلى أنه غادر فلسطين وهو في الرابعة من عمره، لكنه ما زال يحتفظ ببعض الملامح في ذاكرته عن منزله المبني من الحجر، في الحارة الشرقية من القرية، حيث كان يعيش مع إخوته سعيد ومحمود وحلوة.
كما تحدّث عن حياة أسرته، حيث كان والده يعمل في تجارة الحمضيات، مثل البرتقال والليمون والمندلينا، وكان يبيعها في مدينة حيفا، مستذكرًا طبيعة القرية الجميلة وأهلها الطيبين.
وذكر بعض العائلات المجاورة، منها: اللحام، عبد الحق، وعمارة، إضافة إلى أجواء الحياة الاجتماعية البسيطة التي كانت سائدة آنذاك.
العادات والتقاليد
أشار الحاج إلى أن أهالي عين غزال كانوا يحيون الأعراس في الشوارع والحارات، حيث تجتمع العائلات على الدبكة، وتمتد الأفراح لثلاثة أيام، تتخللها الولائم وتبادل “النقوط”، وفي ختامها يُزفّ العروسان على الخيل.
كما تحدّث عن طقوس الأعياد، حيث كانت النساء يجتمعن لصناعة الكعك، الذي يُوزّع صباح العيد على أرواح الموتى في المقابر، إلى جانب الحفاظ على الأكلات الشعبية مثل الملوخية والمحاشي، التي ما تزال حاضرة حتى اليوم.
أما عن اللباس، فذكر أن الرجال كانوا يرتدون القمباز الطويل وفوقه جاكيت.
النكبة ومسار اللجوء
وعن نكبة عام 1948، روى الحاج تفاصيل التهجير بألم بالغ، مستعيدًا مشاهد الخوف والجوع أثناء النزوح القسري، حيث توجهوا سيرًا على الأقدام نحو الحدود اللبنانية، قبل أن يتم نقلهم لاحقًا إلى سوريا عبر القطارات.
وأشار إلى أنهم أقاموا بداية في منطقة تادف لمدة تقارب السنتين، قبل أن ينتقلوا إلى مخيم النيرب، حيث سكنوا في المهجع رقم (13)، ضمن ظروف معيشية قاسية، إذ كانت عدة عائلات تتشارك المهجع الواحد، مع استخدام البطانيات للفصل بينها.
حق العودة… موقف لا يتزعزع
وفي ختام اللقاء، شدّد الحاج سعود على تمسكه بحق العودة ورفضه القاطع لأي شكل من أشكال التعويض، مؤكدًا أن الأرض هي إرث الآباء والأجداد، وأن الوطن لا يُقايض.
وقال:
"الوطن قلب وأساس، لا يمكن أن أبيع وطني. حتى لو تحررت الأرض وكانت خالية، سأعود إليها."
كما عبّر عن اعتزازه بالمنتج الفلسطيني، مؤكدًا أن "البرتقال الفلسطيني يساوي الدنيا"، في إشارة إلى ارتباطه العميق بأرضه وذكرياته فيها.
