الحاجة حلوة ابراهيم أبو خشبة ومندوب هوية زياد غضبان عين غزال - حيفا
هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيم النيرب
الأحد 5 نيسان / إبريل 2026
توثيق ذاكرة عين غزال في شهادة الحاجة حلوة إبراهيم أبو خشبة
ضمن جهودها المستمرة في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية، وحرصاً على حفظ جذور العائلات، أجرى فريق مؤسسة «هويّة» مقابلة توثيقية مع الحاجة حلوة إبراهيم أبو خشبة، من مواليد قرية عين غزال – قضاء حيفا، وذلك يوم الأحد الخامس من نيسان / إبريل 2026، بعد تنسيق مسبق مع شقيقها الحاج سعود.
وتوجّه مندوب المؤسسة في حلب الأستاذ زياد غضبان إلى منزل الحاجة في مخيم النيرب، حيث أُجريت المقابلة ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى صون الذاكرة الفلسطينية ونقلها للأجيال.
ورغم تدهور حالتها الصحية، أصرّت الحاجة على استحضار ما تختزنه ذاكرتها من صورٍ عن قريتها، مستندةً إلى ما بقي لديها من ذكريات شخصية وروايات عائلية، واستقبلت الفريق بابتسامة تعبّر عن أصالة الضيافة الفلسطينية.
توثيق الجذور العائلية
استهلّ الفريق اللقاء بالتعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق الأنساب، والتأكيد على حق الفلسطينيين التاريخي في أرضهم. وخلال الجلسة، جرى تدوين شجرة العائلة التي تعود إلى الجد محمود، وتتفرّع إلى: محمد، وأنيس، وأبو خشبة.
وقدّمت الحاجة نفسها قائلة:
"اسمي حلوة إبراهيم أبو خشبة، من مواليد عين غزال عام 1944".
ملامح من قرية عين غزال
أفادت الحاجة أنها غادرت قريتها وهي في السادسة من عمرها، وكانت العائلة تقيم بدايةً في الحارة التحتانية قبل أن تنتقل إلى الحارة الشرقية، حيث سكنوا في دارٍ واسعة مؤلفة من غرفتين وساحة، وربّوا فيها الدواجن والأغنام.
وذكرت عدداً من جيرانهم، منهم: عائلات مسعود، وعبد الحق، وأبو خالد، وعارف الكحّينة، إضافةً إلى عائلات اللحّام وعمّارة. كما أشارت إلى وجود عين ماء عذبة في مدخل القرية، كان يعتمد عليها الأهالي في تأمين المياه.
وبيّنت أن والدها كان يعمل في تجارة الحمضيات، مثل البرتقال والليمون واليوسفي، وكان ينقلها إلى مدينة حيفا، حيث كان يغيب أياماً للعمل ثم يعود إلى المنزل.
البنية التعليمية والاقتصادية
ذكرت الحاجة أن شقيقها محمود درس في مدارس القرية حتى الصف الثاني قبل التهجير، كما كانت القرية تضم معاصر للزيتون. وأشارت إلى موقعها الجغرافي المحاط بعدة قرى، منها: الطنطورة، والطيرة، وإجزم، وجبّع.
العادات والتقاليد
تحدّثت الحاجة عن ملامح الحياة الاجتماعية، حيث كان لباس النساء عبارة عن فساتين مزرّرة، بينما كان الرجال يرتدون "الأمباز" والبنطال. ومن الأكلات الشعبية التي اشتهرت بها القرية: الملوخية ومختلف الأطباق التقليدية.
النكبة ومسار اللجوء
وعن أحداث النكبة عام 1948، روت الحاجة تفاصيل التهجير القسري، مشيرةً إلى انتقالهم بدايةً إلى قرية الناقورة، حيث تعرّضوا لهجوم أجبرهم على النزوح. ثم تم اقتيادهم مشياً إلى إجزم، حيث تعرّضوا للتفتيش ومصادرة الأموال والممتلكات.
وأضافت أنهم نُقلوا لاحقاً بالحافلات إلى منطقة اللجّون، قبل أن يتابعوا رحلة النزوح إلى جنين، ثم أم الفحم، حيث أقاموا في مدرسة لمدة أسبوع، ومن هناك إلى الأردن، ثم عادوا إلى جنين ونابلس، قبل أن يستقر بهم الحال في سورية، مروراً بتادف، وصولاً إلى مخيم النيرب.
حق العودة… موقف لا يتغيّر
وفي ختام اللقاء، شددت الحاجة على تمسّكها بحق العودة، رافضةً أي تعويض بديل، قائلة:
"لا، ما ببيع… الوطن راح، وبيرجع بإذن الله".
وتختزل شهادة الحاجة حلوة أبو خشبة فصولاً من معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكدةً أن الذاكرة الحيّة تبقى شاهداً على الحق التاريخي، وعلى تمسّك الفلسطينيين بأرضهم رغم عقود اللجوء.
