هويّة | توثيق الذاكرة الفلسطينية
عمّان – الأردن
التقى مندوب مشروع "هويّة" في الأردن بالحاج عمر عبد العزيز محمد حمد، وذلك في منطقة نزال بالعاصمة عمّان. والحاج عمر من مواليد عام 1942، وينحدر من قرية الكنيسة التابعة لقضاء الرملة، والتي بلغ عدد سكانها عند التهجير نحو 150 نسمة.
واستذكر الحاج عمر ملامح قريته، موضحاً أن مختارها كان محمود حسن، وأن طبيعتها كانت تجمع بين السهول والجبال، حيث اعتمد الأهالي على الزراعة، فزرعوا القمح والشعير، إلى جانب تربية المواشي. كما أشار إلى أن القرية كانت تفتقر إلى مصادر المياه، وكان السكان يعتمدون على عين "يردا" الواقعة غرب قرية القباب لتأمين احتياجاتهم.
وبيّن أن من بعض عائلات القرية: حمد، ومحمد، فيما كانت القرى المجاورة تشمل: بير معين، جمزو، القباب، عنّابا، وسلفيت. وأضاف أن الحياة الاجتماعية كانت بسيطة ومترابطة، حيث كانت عدة عائلات تقيم في "حوش" واحد، وكانت في القرية دكانة واحدة تعود لامرأة من الرملة، فيما كان السكان يقصدون المدينة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وعن طفولته، أوضح الحاج عمر أنه لم يتمكن من التعرف إلى والده، إذ توفي وعمره أربعون يوماً، فنشأ في كنف والدته وجده. كما استذكر بعض تفاصيل الحياة اليومية، ومنها حضوره أحد الأعراس الشعبية التي تميزت بالدبكة والزفة ومشاركة معظم أهالي القرية.
وفيما يتعلق بتعليمه، أشار إلى أنه التحق بمدرسة في قرية عنّابا بمساعدة ابن خاله، حيث درس الصف الأول، لكنه لم يتمكن من إكمال تعليمه بسبب التهجير. وأوضح أنهم لم يتعرضوا لهجوم مباشر، إلا أنهم كانوا يسمعون أصوات إطلاق النار، ما اضطره للانتقال إلى والدته في قرية الطيرة برفقة صاحبة الدكان، في ظل معاناة بعض النازحين من نقص الغذاء.
وأضاف أنه بقي في الطيرة، حيث تابع دراسته لاحقاً، ثم التحق بالخدمة العسكرية حتى عام 1967، قبل أن ينتقل إلى العاصمة عمّان.
وفي ختام حديثه، عبّر الحاج عمر عن شوقه العميق لقريته، قائلاً: "أتذكر قريتي كأنني فيها الآن، وأستحضر أصدقائي وأماكن لعبنا. كانت قريتنا مليئة بالخير والمزروعات الجميلة… ولن أنساها أبداً."
