هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيَّم النَّيرب
الخميس 16 نيسان / إبريل 2026
في إطار مواصلة توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية، وبعد الانتهاء من مقابلة الحاج محمد الشُّولي (أبو ماهر)، استكمل مندوب مؤسّسة «هويّة» لقاءاته الميدانية يوم الخميس السادس عشر من نيسان/إبريل 2026، حيث أُجريت مقابلة مع الحاجة رقيّة يوسف قبلاوي، من مواليد قرية ترشيحا عام 1944.
وقد استُقبل فريق العمل بحفاوة وكرم من قبل الحاجة رقيّة، التي عبّرت عن سعادتها واعتزازها باهتمام المؤسّسة بتوثيق ذاكرة القرى الفلسطينية، ولا سيّما ضمن برنامج «شهود النكبة».
توثيق الجذور العائلية
استُهلّ اللقاء بإعادة التعريف برسالة مؤسّسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على حقّ الشعب الفلسطيني في أرضه. كما جرى تدوين شجرة العائلة بدءًا من الجدّ الأكبر (محمد)، في خطوة تهدف إلى حفظ الامتداد العائلي للأجيال القادمة.
ترشيحا في الذاكرة
استعادت الحاجة رقيّة ذكرياتها عن مسقط رأسها، واصفةً منزل العائلة الواقع في وسط القرية، حيث كان بيت الجدّ في الطابق الأرضي، بينما سكنت العائلة في الطابق الأول الذي تميّز بشرفة دائرية. وتذكّرت تفاصيل المنزل وساحته التي كانت تُزرع بمختلف أنواع الأشجار المثمرة.
وأشارت إلى أن والدها كان من ملّاك الأراضي في منطقة جعثون، حيث كان يزرع الفواكه والخضراوات، كما استحضرت بعض ملامح الحياة الاجتماعية، من زيارات الأقارب وسهرات العائلة، إضافةً إلى عادات التكافل الاجتماعي التي تجسّدت فيما يُعرف بـ«صندوق ترشيحا».
كما تحدّثت عن الموروث الشعبي، من الأطعمة التقليدية مثل الكُبّة الترشيحاوية و«شيش برك»، إلى الأزياء المطرّزة التي احتفظت بها والدتها عند الخروج من فلسطين.
النكبة ومسار اللجوء
روت الحاجة رقيّة تفاصيل اللحظات الأولى للنكبة، حين تعرّضت القرية للقصف، ما دفع العائلة إلى الفرار تحت وقع الخوف والهلع. ووصفت كيف اجتمعت مع إخوتها حول جدّتها داخل المنزل، قبل أن يغادروا القرية ويلتقوا بوالدتهم خارجها.
وتابعت سرد رحلة اللجوء الشاقّة، بدءًا من النزوح إلى لبنان، مرورًا بالمعاناة خلال الطريق، وصولًا إلى دمشق عبر القطارات، ثم الإقامة في الثكنات العسكرية بالمحجر الصحي في حلب، قبل الانتقال إلى مدينة حمص لمدّة تقارب خمس سنوات، ليستقر بهم الحال أخيرًا في مخيّم النَّيرب.
موقفها من التعويض والعودة
وفي ختام اللقاء، عبّرت الحاجة رقيّة عن موقفها الرافض لفكرة التعويض عن الوطن، مؤكّدة تمسّكها بحق العودة، حيث قالت بنبرة مؤثّرة إنّ الوطن لا يُعوّض بالمال، معبّرةً عن أملها بالعودة إلى ترشيحا يومًا ما.
