#فايز_أبو_عيد
#وجوه_الجاعونة
ينحدر التربوي الفلسطيني أيوب تميم (أبو همام) من أصول تعود إلى قرية الجاعونة، إحدى قرى قضاء صفد في الجليل الفلسطيني المحتل، وقد وُلد في مدينة القنيطرة السورية عام 1954، ليكون واحداً من الوجوه التعليمية الفلسطينية التي كرّست حياتها لخدمة العلم والتربية في مخيمات اللجوء الفلسطيني بسوريا.
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة “الأونروا” داخل مخيم اليرموك، ثم حصل على الشهادة الثانوية الفرع العلمي من ثانوية أسعد عبد الله عام 1972. وبعدها التحق بدار المعلمين بين عامي 1973 و1974، ليدخل مبكراً ميدان التعليم الذي ارتبط باسمه لعقود طويلة.
عُيّن بدايةً مديراً لمدرسة صرّين الإعدادية في ناحية صرّين التابعة لمنطقة عين العرب في محافظة حلب، قبل أن ينتقل إلى ريف دمشق، ثم إلى العاصمة دمشق عام 1977، حيث عمل موجهاً تربوياً في ثانوية خير الدين الزركلي.
وبالتوازي مع عمله التربوي، واصل أبو همام مسيرته الأكاديمية، فالتحق بجامعة بيروت العربية – كلية علم الاجتماع / القسم التربوي، وتخرج فيها عام 1983، مجسداً صورة اللاجئ الفلسطيني الذي آمن بأن العلم هو الطريق الأهم لبناء الإنسان والحفاظ على الهوية.
وخلال سنوات عمله في ثانوية الزركلي، عمل أيضاً موجهاً تربوياً في ثانوية السعادة الخاصة لمدة ثلاثة عشر عاماً، كما درّس مادة التربية الوطنية لفترة قصيرة في إعدادية القادسية بمنطقة القنوات، وفي ثانوية السعادة بدمشق.
وفي عام 1987، انتقل إلى ثانوية اليرموك، حيث بقي فيها حتى عام 1998، حين قدّم استقالته وتقاعد مبكراً من العمل الحكومي، ليتفرغ بعدها لإدارة المعاهد التعليمية التي شكّلت محطة مهمة في حياته المهنية.
تسلّم إدارة معهد العُلى في مخيم اليرموك عام 1994 لمدة أربع سنوات، ثم أدار لاحقاً معهد المستقبل، ومعهد المجد، ومعهد الشهيد ماجد أبو شرار، واستمر في عمله التربوي داخل المخيم حتى التهجير القسري لأهالي اليرموك عام 2012. وفي العام ذاته، تولّى إدارة معهد الأصفهاني في حي الشاغور بدمشق، وما يزال على رأس عمله حتى اليوم، مواصلاً رسالته التعليمية رغم كل الظروف.
وعلى الصعيد الإنساني، عاش أبو همام واحدة من أقسى المآسي مع اعتقال نجله الدكتور محمد همام تميم بتاريخ 5 نيسان/أبريل 2013 على أحد حواجز دمشق، عقب مواقفه المؤيدة للثورة السورية ورفضه لجرائم النظام، حيث ما يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم، في واحدة من القصص المؤلمة التي عاشتها العائلات الفلسطينية السورية خلال سنوات الحرب.
ورغم الألم والفقد، بقي أيوب تميم مثالاً للمربي الفلسطيني الصابر، وواحداً من وجوه الجاعونة التي حملت رسالة العلم والهوية والكرامة في زمن اللجوء والغياب.
