شاب يحكي عن أمه: مريم يوف ابو عاقلية
أمي مريم أبو عاقلة عاشت في بيت نبالا أيام الحكم العثماني، وخدم والدها يوسف في الجيش العثماني في اليمن، ثم أكملت حياتها في نفس القرية تحت الحكم الإنجليزي، وانتقلت إلى رام الله تحت الحكم الأردني، وبعد ذلك عاشت تحت حكم السلطة الفلسطينية.
لم تتأخر يوماً في رفد الثوار بزوجها وأولادها. هي، ككل الأمهات الفلسطينيات، عاشت شقاءً، لكننا كنا نراها أجمل من الأميرة ديانا. وكنا دوماً نقرأ في تجاعيد وجهها تضاريس الوطن المستقل للشعب الحر.
عليكِ سلام الله يا أم خليل، يا ملكة الزعتر والميرمية، وملكة الزيت والتين والزيتون.
سلامٌ على من علّقت معطف زوجها، الذي سبقها إلى الموت بأربعين عاماً، في الدولاب، لتبقى تقول لنا، نحن أبناءها العشرة، كلما طلبنا مصروفنا اليومي:
"روح طول من جيبة أبوك."
جملة تختصر فكراً تربوياً عميقاً، عجز كثيرٌ من أصحاب الشهادات العليا عن ترسيخه.
ما أروع هذا الوجه الجميل، الذي يحكي حكاية تاريخٍ مشرقٍ ومشرّف، وجسّدت فيه روحُ المرأة الفلسطينية حكايةَ ثورةٍ وشموخٍ ووفاء.
سلامٌ لروحها الجميلة الطاهرة في علياء الخلود.
الله يرحمها، ويغفر لها، ويحسن إليها، ويجعل الجنة مسكنها.
(من صفحة مهند حمدالله)