| المقال |
د كفى سحتوت زينه جذورها فلسطنية من مدينة طبريا التي لم تراها إلا في ذاكرة أهلها وقصصهم. هجروا قسرًا إلى سوريا، وهناك بدأت حكايتها. وُلدت في دمشق وفي أحيائها وبين مدارسها نشأت، تحمل في قلبها حنينًا لأرض عرفتها من روايات والديها ومعاناة اللجوء وصورهم العالقة في عيونهم.
وبعد حصولها على شهادة البكالوريا، التي تعادل الثانوية العامة، وقررت أن تخطو خطوة كبيرة نحو حلمها، فسافرت إلى رومانيا لدراسة الطب، وقد كانت تحمل معها شغفًا وقلقًا ورغبة صادقة في أن تكون طبيبة قادرة على تقديم شيء لمعاناة شعبها.
وفي منتصف سنوات دراستها، شاء القدر أن تلتقي بالشاب الفلسطيني اللفتاوي الدكتور جمال زينه رحمه الله عليه وقد جمعهم الانتماء للوطن قبل أن تجمعهم المحبة. تزوجا وعادت معه إلى فلسطين لتبدأ فصلاً جديدًا من حياتها التي كانت حافلة بالتحديات والمسؤوليات .
أنجبت أربعة أطفال(همسة وسيم ويزيد ونجود) و كانوا النور الذي أضاء الدرب .
حياتها العملية :
عملت في عدد من المستشفيات الفلسطينية، منها مستشفى المطلع ومستشفى رام الله، إضافة إلى مؤسسات حماية وتنظيم الأسرة في رام الله وبيرزيت، كما كان لها دورٌ بارز وبصمة مميزة في الجمعيات الخيرية مثل جمعية النهضة النسائية وقد قدّمت من خلالها خدماتها للاطفال ذو الاعاقة وكان لها دور رائع في جمعية الهلال الاحمر عملت من خلاله كطبيبة في المستوصفات التابعة للقدس وقد كانت مؤمنة بأن خدمة المرأة الفلسطينية هي لجيلٍ كامل ولأسرة كاملة ، بالإضافة لعملها في عيادتها الخاصة في رام الله والبيرة كطبيبة امراض نسائية ورعاية حوامل ودورها المميز في اللجان النسائية لجمعية لفتا الخيرية في رام الله
لكن الحياة لم تمنحها وقتا مع د جمال ؛ فقد توفاه الله ورحل وهي ما زالت في بداية الطريق، تاركًا على كتفها عبء تربية أربعة أطفال وحدها. كانت رحلة قاسية، مليئة بالتحدي، وحافلة بمزيجٍ من الخوف والقوة و الإصرار .
واليوم الابناء همسة وسيم ويزيد ونجود كبروا وكل دمعة تحولت الى قوة. إنها الأمرأة الفلسطينية التي حملت وطنها في قلبها اينما ذهبت وقد واصلت طريقها رغم كل الظروف الصعبة، لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالامل وبالانتماء، وبالإصرار الذي لا ينكسر.

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|