بقلم: نايف مصطفى الترعاني
رواها: الأخوان محمد خير ووليد ومحمود، أبناء أحمد الحاج عمر
في أقصى الشمال الفلسطيني، وعلى مسافة أقل من ألف متر من الحدود اللبنانية، تربض بلدة ديشوم الغافية على كتف جبل عامل، في قضاء صفد، وتبعد عن صفد شمالًا نحو 15 كم.
رأى أحمد قاسم الحاج عمر نور الحياة في عام 1924، ودرج أحمد في مرابعها، وتعلم في كتّابها ومدارسها. هُجّر شابًا مع أهله إلى لبنان، ومنها إلى سوريا.
والده قاسم الحاج عمر، أبو يحيى، حيث حضر أهله من بلد المليون وربع المليون شهيد، من إقليم تيزي أوزو في الجزائر. تزوج قاسم من عائشة من بلدة ديشوم، وأنجبت منه محمدًا وأحمد.
تزوج أحمد من أمينة محمد سعيد رزقي، من بلدة ديشوم، وأنجبت منه: جميلة وحسن ومحمد خير وخالد ووليد ومحمود.
كان أحمد من أوائل المنتسبين إلى الكتيبة 68، وشارك في الكثير من عمليات الاستطلاع في الأراضي الفلسطينية. وبعد فشل انقلاب تموز 1963، وإعدام ستة عشر من رجال الكتيبة 68 ميدانيًا، بعد محاكمة مسلوقة وسريعة، وتشتت رجالها، استطاع أحمد التخفي والعمل خادمًا في أحد المساجد. ولاحقًا، وبعد هدوء الأزمة، اعتُقل ومجموعة من زملائه، ولبثوا في المعتقل بعض الوقت. وبتدخل من القيادة العسكرية المصرية، أُفرج عنهم ومُنحوا حق اللجوء السياسي في مصر.
لجأ أحمد إلى الإسكندرية عام 1965، وبعدها استقر في القاهرة، عقب مشاركته في حرب 1967، وعمل مع رفاقه، ومنهم أكرم الصفدي وزياد المزيد وآخرون، في منتجع غرناطة حتى عام 1980، حيث أُصيب بسرطان الرئة، وتلقى العلاج في مستشفى مصر الجديدة العسكري، ثم انتقل إلى مستشفى المعادي العسكري، وغادر الدنيا فجر يوم 18 فبراير 1983. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.