مؤسسة هوية : توثق شهادة الحاجة عائشة حسين قاسم طحيبش، مواليد 1933، من قرية السميرية – قضاء عكا
صيدا – مخيّم عين الحلوة – حيّ الطيرة
في إطار جهود مؤسسة «هويّة» في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية، والحفاظ على روايات شهود النكبة، جرى توثيق شهادة الحاجة عائشة حسين قاسم طحيبش، مواليد عام 1933، من قرية السميرية – قضاء عكا، والمقيمة حاليًا في لبنان، صيدا، مخيّم عين الحلوة، حيّ الطيرة، نسبةً إلى طيرة حيفا.
وبعد صلاة العصر في جامع الفاروق، التقى مندوب مؤسسة «هويّة» بالحاج أبو هيثم طحيبش، الذي كان له الفضل في الدلالة على مكان إقامة الحاجة عائشة والتنسيق للوصول إليها، حرصًا على توثيق ذاكرتها وحفظ شهادتها للأبناء والأحفاد.
ومن بين زواريب حيّ الطيرة، حيث تقطن عائلة الحاجة عائشة مع أبنائها، وصل فريق «هويّة» إلى منزلها المتواضع، فاستقبلتهم بابتسامة وكلمات طيبة. وبعد جلسة قصيرة للتعارف، جرى التعريف بالمشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وأهداف اللقاء، ولا سيما أهمية توثيق الذاكرة الشفوية وصونها للأجيال القادمة. وقد رحّبت الحاجة عائشة بالفكرة، مؤكدة أهمية حفظ ذاكرتها لأبنائها وأحفادها.
وبدأ الفريق أولًا بجمع شجرة عائلة الحاجة عائشة وتوثيق أنسابها، حفاظًا على تسلسل العائلة وروابطها، قبل الانتقال إلى مرحلة تسجيل شهادتها أمام الكاميرا.
وخلال التوثيق، عرّفت الحاجة عائشة عن نفسها، وروت أنها من قرية عمقا، وأنها خرجت منها وهي في نحو الخامسة عشرة من عمرها، موضحة أن والدها كان يقيم في عمقا قبل أن ينتقل إلى قرية السميرية، حيث كان يمتلك دكّانًا لبيع اللحوم ويعمل في مهنة الجزارة. كما أشارت إلى امتلاك الأسرة أراضي في عمقا والسميرية، كان والدها يزرعها بالخضروات والزيتون والقمح، وكانت ترافقه إلى عكا لبيع محصول التين.
واستعادت الحاجة عائشة جانبًا من الحياة الاجتماعية في السميرية، فتحدثت عن مختار القرية، وذكرت أسماء حمادة، ومحمود الأمين، وأحمد حجير، كما استحضرت عددًا من العائلات التي كانت تسكن في القرية، ومنها اليمني، ومنصور، والطاهر، والصياح، والجزماوي، وأبو الخير.
كما روت عن الداية الحاجة دِلّة، التي كانت تتولى توليد النساء، وتحدثت عن بعض البيوت والأحياء، ومنها دار اليمني، ودار الطاهر، ودار عمر، ودار أحمد حرب، مستحضرةً تفاصيل من الحياة اليومية التي عاشها أبناء السميرية قبل النكبة.
وتطرقت الحاجة عائشة إلى معالم القرية، فذكرت الجامع الذي كان يخطب فيه الشيخ شحادة، والمدرسة التي درس فيها شقيقها الأكبر، إضافةً إلى مجرى القناة التي كانت تصل إليها المياه من جهة الغابسية، في صورة تعبّر عن تفاصيل المكان وذاكرة أهله.
واستحضرت كذلك أجواء الأفراح في القرية، التي كانت تمتد أسبوعًا كاملًا في ساحة الحارة، حيث كانت النساء يعددن الطعام للمدعوين، ومنه الكبّة والمناسف والأرز واللحم، فيما كان من بين من يحيون الأفراح عازف اليرغول إبراهيم شناعة، والحدّاء رشيد الحدا، وكان الشباب يطوفون بالعريس في أرجاء البلدة، في مشهد يجسد روح المجتمع الفلسطيني وتماسكه قبل النكبة.
كما تحدثت الحاجة عائشة عن رحلة الهجرة من السميرية، مستذكرةً لحظات الخوف والدموع في ظل مجازر الاحتلال الصهيوني، وكيف خرج الأهالي مشيًا على الأقدام باتجاه الحدود اللبنانية، حتى وصلوا إلى قرية طير حرفا، حيث استقبلهم بعض الأهالي ممن كانوا يعملون في حقولهم، وقدموا لهم الطعام والشراب واستضافوهم لليلة واحدة.
بعد ذلك، انتقلت العائلة إلى صور، ثم إلى صيدا، لتستقر لاحقًا في مخيّم عين الحلوة، حيث تعيش حتى اليوم.
وفي ختام شهادتها، وعند سؤالها عن حق العودة وما إذا كانت تقبل بالتنازل عن حقها في العودة إلى وطنها، جاء جوابها حاسمًا ومتمسكًا بالحق التاريخي:
«لا أتنازل. أريد أن أرجع إلى السميرية، أرض أجدادي. والله حافية برجع. وطني، خُلقت فيه، ما بتنازل عنها ولا عن حبّة تراب. إن شاء الله بدي أرجع على فلسطين وآخد ولادي معي».
وتأتي هذه الشهادة ضمن جهود مؤسسة «هويّة» – المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية، في إطار توثيق الرواية الشفوية لشهود النكبة، وحفظ تفاصيل القرى الفلسطينية وأسماء عائلاتها ومعالمها وعاداتها وتقاليدها، بما يساهم في صون الذاكرة الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال القادمة
