| المقال |
#فايز_أبو_عيد
#وجوه_الجاعونة
في ذاكرة مخيم اليرموك، بقي اسم عصام صلاح الدين، المعروف بـ«عمّ علي» مرتبطاً بمرحلة من تاريخ الفلسطينيين في بيروت، وبسنوات طويلة قضاها بين المخيم وساحات المواجهة، قبل أن يعود إلى المكان الذي نشأ فيه ويقضي فيه أيامه الأخيرة.
كان عصام من أبناء مخيم اليرموك، وجمعته بالعديد من أبناء المخيم صداقة بدأت منذ سنوات الدراسة، في مدارس صرفند والمالكية والكواكبي واليرموك. ثم فرّقتهم الأيام قبل أن تجمعهم مجدداً في بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
هناك، تولى عصام مسؤولية عسكرية ضمن الكتيبة 12 في محور المتحف، أحد محاور الدفاع عن بيروت، في وقت كانت فيه المدينة تتعرض لقصف إسرائيلي مكثف ومحاولات متواصلة لاختراق مواقع المقاومة.
يستعيد أحد رفاقه تلك الأيام بوصفها من أصعب مراحل الحرب، حين كان المقاتلون يعيشون تحت القصف المتواصل، فيما تحولت بعض محاور بيروت إلى ساحات صمود طويلة.
لم تكن بيروت بالنسبة إلى عصام مجرد محطة عابرة. فقد حمل إليها ذاكرة المخيم، ورفاق الطفولة، والانتماء الذي نشأ عليه، قبل أن يعود منها إلى اليرموك بعد انتهاء تلك المرحلة.
وفي المخيم، تجددت اللقاءات القديمة.
عاد عصام إلى حياته بين أهله وأصدقائه، وكان يلتقي رفاقه ويزورهم، مستعيداً معهم سنوات الطفولة والشباب التي لم تستطع الحرب أن تمحوها.
لكن السنوات التالية حملت للمخيم وأبنائه امتحاناً آخر.
عاش عصام حصار مخيم اليرموك، وما رافقه من جوع وقسوة وأوضاع إنسانية وصحية صعبة. وبعد سنوات من المعاناة، رحل في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2016.
دُفن في مقبرة مخيم اليرموك، بمساعدة صديقه ورفيقه حسين علي رشدان.
لم يكن رحيل عصام نهاية الحكاية؛ فقد بقي اسمه في ذاكرة من عرفوه، لا باعتباره مقاتلاً في زمن الحرب فحسب، وإنما كابن للمخيم حمل معه صداقات الطفولة، وعاش تحولات الفلسطينيين في سورية ولبنان، وعاد في نهاية المطاف إلى المكان الذي بدأ منه.
من مدارس اليرموك إلى بيروت، ثم العودة إلى المخيم، امتدت حياة عصام بين محطات كثيرة، لكنها بقيت مرتبطة بمكان واحد: اليرموك.
رحل عصام عمّ علي، وبقيت سيرته في ذاكرة رفاقه وأبناء مخيمه، شاهدة على جيل عاش الحرب والنزوح والحصار، وترك وراءه حكايات لا تزال تنتظر من يرويها.

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|