«والله العظيم إذا تحررت فلسطين، بتمنى أروح لهناك وأشمّ ترابها وأموت فيها»..
الحاجة خديجة عبد كلاغا تستعيد ذاكرة النَّهر وتتمسّك بحق العودة
مؤسسة #هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور
العائلة الفلسطينية
ضمن المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» جولته في مدينة حلب، متنقّلًا بين أبناء القرى والمدن الفلسطينية، بهدف توثيق شهادات أبناء جيل النكبة وحفظ ذاكرتهم للأجيال القادمة.
وبعد الانتهاء من مقابلة الحاجة عائشة أحمد عبد الرحيم، أُجريت مقابلة مع الحاجة خديجة عبد كلاغا، من مواليد النَّهر ـ قضاء عكّا عام 1947، وذلك لتوثيق شهادتها حول مسقط رأسها النَّهر، ومسيرة اللجوء التي عاشتها عائلتها إبان تهجير الفلسطينيين من قريتهم.
وقد استقبلتنا ابنتها أم يحيى بكل حب وترحيب وتسهيل، حيث جرى اللقاء في أجواء عائلية دافئة، استُعيدت خلالها تفاصيل من ذاكرة القرية ومسيرة اللجوء.
في بداية اللقاء، قدّم فريق المؤسسة تعريفًا بمؤسسة «هويّة» ورسالتها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية، وحفظ جذور العائلات الفلسطينية للأجيال القادمة، كما جرى تدوين شجرة عائلة الحاجة خديجة، ابتداءً من جدّها الأكبر محمد.
وبدأت الحاجة خديجة حديثها بالتعريف عن نفسها قائلة:
أنا «خديجة عبد كلاغا، مواليد النهر ـ قضاء عكّا / 1947».
وتوضح الحاجة خديجة أنها غادرت فلسطين وهي في عمر ستة أشهر، ولذلك جاءت تفاصيلها عن قريتها ومسقط رأسها نقلًا عن والديها وما حفظته العائلة من الذاكرة.
النَّهر في ذاكرة الأهل
تنقل الحاجة خديجة عن والديها أن منزل أهلها كان يتكوّن من غرفتين ودار كبيرة فيها حاكورة، وتذكر من جيران أهلها جدتها أمينة وجدها محمد.
كما استحضرت أسماء عدد من عائلات وأهالي النَّهر، ومنهم: حسين خليل، أم نعيم النابلسي، مرعي، وحليمة رمضان.
وكان والدها يحدثهم عن جمال قريتهم، قائلًا إن النَّهر كانت جميلة بنهرها، فيما كان جدها يمتلك طاحونة للطحين، يتردد إليها الأهالي لطحن القمح والشعير.
وتعيد الحاجة خديجة التأكيد على وصف والدها لقريته، فتقول إنها كانت جميلة.
العادات والتقاليد الفلسطينية
وتحدثت الحاجة خديجة عن جانب من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في الأعراس الفلسطينية، مشيرة إلى أن العرس الفلسطيني كان يبدأ بليلة الحنّة، ثم تركب العروس على الحصان أو الفرس الأصيلة.
وكانت الأعراس تتخللها الموائد الكبيرة، ومن الأكلات التي ذكرتها: الكبّة، والفريكة، والأرز وغيرها.
أما عن اللباس، فتشير إلى أن الرجال كانوا يرتدون القمباز والحطّة والعقال، فيما كانت النساء يرتدين لباسًا طويلًا مكشكشًا.
مسيرة التهجير من النَّهر إلى مخيَّم النَّيرب
وعن مسيرة التهجير، تقول الحاجة خديجة إن أهل القرية تعرضوا للقصف بالطيران، ما دفع الأهالي إلى الاختباء في المغارات.
وتروي أن عائلتها هاجرت مع هجرة أهالي ترشيحا بعد سقوطها، واستمرت العائلة في مسيرة النزوح، وهي طفلة لا يتجاوز عمرها ستة أشهر، حتى وصلت إلى صور في لبنان.
ومن هناك، تنقلت العائلة في رحلة اللجوء، حيث أخذوهم بالقطار إلى حلب، ونزلوا في القشلة، ثم انتقلوا إلى جبل الأكراد في عفرين، وأخيرًا استقر بهم الحال في مخيّم النَّيرب.
حق العودة لا يقبل المساومة
وعند سؤال الحاجة خديجة عن موقفها من التعويض المالي مقابل مسقط رأسها النَّهر، جاءت إجابتها واضحة وحاسمة، رافضةً فكرة التعويض مقابل الوطن، وقالت:
«لأ، الوطن غالي، ما في أغلى منو».
وأضافت:
«حدا ببيع وطنو؟»
ثم عبّرت عن شوقها العميق إلى فلسطين، مؤكدة تمسّكها بحق العودة، قائلة:
«والله العظيم إذا تحررت فلسطين، بتمنى أروح لهناك وأشمّ ترابها وأموت فيها».
وتختزل شهادة الحاجة خديجة عبد كلاغا، رغم مغادرتها فلسطين وهي في عمر ستة أشهر، جانبًا من الذاكرة التي تناقلتها العائلة عن النَّهر، بما فيها تفاصيل المكان والعادات والتقاليد، وصولًا إلى رحلة التهجير واللجوء، لتبقى هذه الرواية جزءًا من الذاكرة الشفوية الفلسطينية، وشاهدًا على تمسّك الأجيال بحقها في الوطن والعودة.
مؤسسة «هويّة»
المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة.
