نكتب عن رجالٍ لم نعاشرهم ولم ندرك زمانهم لكننا نكتب عنهم وفاءً لما تركوه من أثر واستناداً إلى ما رواه عنهم الآباء والأجداد ومن عاصرهم وعرف أخلاقهم ومواقفهم ،،،،
الحاج خليل محمد جمعة أبو ذياب
(أبو بدر)
ولد الحاج خليل محمد جمعة أبو ذياب (أبو بدر) في القدس سلوان عام 1928، وترعرع بين أزقة البلدة العتيقة وبساتينها وأراضيها، وعاش حياةً حافلةً بالعطاء والعمل تاركاً بصمةً طيبة في أسرته ومجتمعه .
كان من أوائل الكفاءات المقدسية في مجال الكهرباء ، إذ كان من أوائل ثلاثة أشخاص على مستوى القدس حصلوا على ختم الاعتماد من شركة الكهرباء كمهندس كهرباء معتمد، كما شغل منصب مدير صيانة مطحنة دير ياسين للقمح وكان مثالاً للإخلاص والإتقان ، عُرف بأمانته وتفانيه في أداء عمله .
وعُرف أبو بدر بكرمه الأصيل وحسن ضيافته، حتى أصبح منزله مقصداً لأبناء العائلة، وكان من أوائل الداعمين والمؤسسين للمجالس العائلية، حيث فتح بيته ليكون ملتقىً لأبناء عائلة أبو ذياب، إيماناً منه بأهمية التكاتف، وصلة الرحم، وترسيخ أواصر المحبة بين أفراد العائلة.
ومن المواقف الجميلة التي اشتهر بها ، أن أهل سلوان وأبناء جيله كانوا ينادونه "خليل بدرية"، نسبةً إلى والدته بدرية وهي كنية عُرف بها في ذلك الزمان حتى غلبت على اسمه ، فكان كثيرون يعرفونه بها أكثر من اسمه، وبقي هذا اللقب ملازماً له في ذاكرة من عاصروه .
وخلال نكسة عام 1967 هاجر مع أبناء سلوان إلى الأردن، وأقام هناك عاماً واحداً، ثم عاد إلى وطنه وأرضه التي لم يستطع الابتعاد عنها، فقد كان شديد التعلق بالبستان وأشجاره وأرضه، يعتني بها بمحبة، ويرى فيها جزءاً من تاريخه وهويته.
كما عُرف بأناقته وحسن مظهره، وبالكلمة الطيبة، وجمال المنطق، وحسن اللسان، وكان صاحب شخصية اجتماعية محبوبة، يحظى باحترام أهل سلوان وأبناء عائلته، ويتميز بحكمته، ودماثة أخلاقه، وحسن تعامله مع الكبير والصغير.
انتقل إلى رحمة الله تعالى في 9 كانون الثاني عام 1996، بعد أن ترك سيرةً عطرة، وذكراً حسناً، وإرثاً من الأخلاق والمواقف الطيبة التي ما زالت حاضرةً في ذاكرة كل من عرفه.
رحم الله الحاج خليل محمد جمعة أبو ذياب (أبو بدر) وجعل ما قدمه من خير وعطاء في ميزان حسناته، وأبقى سيرته الطيبة نبراساً يُقتدى به بين الأجيال
