| المقال |
رجالٌ إذا ذُكروا تحضرُ مواقفهم قبل أسمائهم ويحضرُ الوفاء قبل الكلمات ثابنين على مبادئهم فيكونون سنداً للناس وملاذاً للمحتاج ، لا يترددون إذا استُنجد بهم ولا يتراجعون إذا ناداهم الواجب ، ومن هؤلاء الرجال ،،،،
الحاج داوود أحمد علي أبوذياب ( دريع )
" أبو أحمد "
رجلٌ إذا انتخيته وجدته حاضراً وإذا طلبته في موقفٍ صعب سبق غيره إليه لا يخاف في الله لومة لائم ، يقول كلمة الحق بثبات وينصر المظلوم ويقف مع أصحاب الحاجة ، فكان مثالاً للشهامة والرجولة والمروءة حتى استحق أن يبقى اسمه محفوراً في ذاكرة أبناء عائلته وأبناء سلوان وأن تُروى سيرته بكل فخرٍ واعتزاز .
وُلد رحمه الله في القدس سلوان عام 1924 ، ونشأ بين بساتينها وعيون مائها وكرومها في زمنٍ كان الإنسان فيه يعيش من خيرات أرضه ويرتبط بها ارتباط الروح بالجسد ، حب الأرض منذ صغره فكانت بالنسبة إليه هويةً وعِزٌاً وكرامة .
عاش سنواتٍ مليئة بالتحديات وشهد الاحتلال وما حمله من معاناة كما عاش أيام الخان الأحمر حين كان أبناء سلوان يستصلحون أراضيهم ويزرعونها بأيديهم ، وعاصر سنوات القحط والجوع يوم كان أهل البلدة يتقاسمون الرز والزيت والزيتون والحبوب ويواسون بعضهم بعضًا فتقوى بينهم روابط الأخوة والتكافل .
ولم تخلُ حياته من الابتلاء ، فقد فقد في شبابه عدداُ من أبنائه بسبب الأمراض التي كانت منتشرة آنذاك وكان من بينهم إبنه ضرغام الذي ظل اسمه حياً في قلب والده حتى أصبح الناس ينادونه بمحبه له ( أبو ضرغام ) .
بعد حرب عام 1948 عمل في حراسة ثكنات الجيش الأردني ثم التحق بوكالة الغوث وبعدها سافر إلى دولة الكويت طلباً للرزق لكنه ما إن سنحت له الفرصة حتى عاد إلى وطنه بعد حرب عام 1967 لأن الأرض بالنسبة إليه لم تكن مكانًا يُسكن بل وطناً لا يُستغنى عنه .
كان رحمه الله رجلً صاحب هيبةٍ وحضور لا يعرف المواربة في قول الحق فكان يقول كلمة الحق مهما كانت الظروف حيث أنه اشتهر بين رجال الإصلاح في القدس والضفة الغربية وسار إلى جانب كبار المصلحين في زمانه وفي مقدمتهم المرحوم أحمد عبد الله العباسي (أبو صلاح) رحمه الله مساهماِ في إصلاح ذات البين وإخماد الخلافات وجمع القلوب على المحبة والوفاق
كان كريم النفس واسع الصدر شهماً في مواقفه لا يرد مستغيثاً ولا يخذل صاحب حاجة يقف إلى جانب الناس في الشدائد، ويقدم ما يستطيع دون انتظار شكر أو مقابل حتى وإن كلّفه ذلك تعباً أو ضرراً .
أما عائلته فكانت لها المكانة الأولى في قلبه. أحب أبناءها وحرص على تماسكها ويفتح بيته لاستقبال رجالها وكانت داره عامرة بالمحبة والكرم ومجلساً جمع القلوب قبل الأجساد .
ولم يكن يتأخر عن واجب للعائلة فكان حاضراً في الأفراح كما في الأتراح ويحث أبناءها وشبابها على المشاركة في أداء الواجبات الاجتماعية إيماناً منه بأن قوة العائلة تكمن في وحدتها وتكاتفها .
وكان عشقه للأرض قصةً يعرفها كل من رافقه حيث أنه كان يقضي معظم وقته في أراضيه في جبل المكبر وفي الوادي والبستان ، يرعى أشجاره بعين الأب الحنون ويعاملها وكأنها قطعة من قلبه فلم يعرف الكسل طريقاً إليه وظل يعمل في أرضه بمحبة حتى آخر سنوات عمره ، الى أن انتقل الى رحمته تعالى في التاسع من حزيران عام 1996 .
رحم الله ( أبو أحمد – أبو ضرغام ) رحمةً واسعة وجعل قبره روضةً من رياض الجنة وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لعائلته وبلدته وأبقى ذكره الطيب في نفوس كل من عرفه .
مجلس عائلة ابوذياب
القدس - سلوان
2026
عائلة ابوذياب
·
كاتب المنشور
يرحل الجسد وتبقى المواقف فما أعظم الرجال الذين تخلّدهم أعمالهم قبل أسمائهم .
رحمه الله رحمه واسعة

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|