| المقال |
بعض الكلمات تُلقى لتبقى وإن كانت السَّير تُروى فإن منها ما يُروى ليكون عبرةً وذكرى ،،،،،
ومن هذا المقام ومن باب ذكر أهل الفضل والعطاء يقف المجلس اليوم وقفةَ إجلالٍ وتقدير ، ليستحضر سيرة رجلٍ من رجالاتها الا وهو
الحاج أحمد محمد موسى أبو دياب
( أبو موسى )
الذي كان مثالًا في الصدق ، ونموذجاً في البذل والعطاء وعنواناُ للخير والعمل الصالح .
لقد عاش الحاج أبو موسى رحمه الله عمره في خدمة أهله وعائلته ، لم يعرف الكلل ولا التخاذل ، فكان سبّاقاً إلى الخير حاضرًا عند الحاجة ، ساعياً في الإصلاح ، جامعاً للكلمة ، حريصاً على لمّ الشمل ، مؤمناً بأن قوة العائلة في وحدتها ، وبركتها في تآلف قلوب أبنائها .
وكان رحمه الله معطاءً بطبعه ، كريماً في فعله ، ما طرق أحدٌ بابه يوماً إلا ووجده مفتوحاً ، وما قصده محتاجٌ إلا وسمع منه كلمته المعهودة :
«أنا جاهز» .
ومن باب الشهادة لا المديح أنني كنتُ في يومٍ من الأيام مدعوَّاً للجلوس معه لمناقشة بعض شؤون العائلة وكان رحمه الله في ذلك الوقت الرئيس الفخري للمجلس حين ذاك وبينما نحن في الحديث ، وإذا ببابه يُطرق فما رأيتُ منه تردّداً ، ولا ضيقًا ولا اعتذاراً ، بل نهض على الفور وترك ما بين أيدينا ولبّى الطارق وكأنما يقول بفعله قبل قوله : إن حوائج الناس أولى، وإن قضاءها عبادة .
ذلك المشهد لم يكن موقفًا عابراً في حياتي بل شهادةً حيّةً على ما كان عليه هذا الرجل من خلقٍ وعطاء بابه مفتوح وصدره رحب ، وقلبه معلّق بخدمة الناس .
وما زلت أذكر تلك اللحظة والتي تدل دلالةً صادقةً على رجلٍ عاش للخير ، ومضى وقد ترك أثره في القلوب قبل السطور .
لم يكن يغلق بابه في وجه أحد ، ولم يردّ سائلاً ، بل كان يرى في العطاء شرفاً ، وفي قضاء حوائج الناس عبادةً يتقرّب بها إلى الله تعالى .
يحب السبق إلى الخير والمبادرة ، لا ينتظر طلباً ولا ثناءً ، بل كان سبّاقاً في البذل، سريعاً في النصرة حاضر القلب واليد ، يؤمن بأن ما عند الله خيرٌ وأبقى ، وأن اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى ، فكان عطاؤه صامتاً ، وأثره ناطقاً ، وذكره طيباً .
عُرف بحكمته ، ورجاحة عقله ، وطيب معشره ، فكان كلامه موزوناً ونصحه صادقًا وموقفه ثابتاً لا يبتغي من عمله جزاءً ولا شكوراً ، وإنما يرجو ما عند الله ، مصداقاً لقوله تعالى :
" أنما نُطعمكم لوجه الله لا نُريد منكم جزاءاً ولا شكورا " .
وإذ نذكر سيرته العطرة ، فإننا نوقن أن الرجال تُعرف بأفعالها ، وأن البيوت تُفتح بالخير قبل المفاتيح ، فبقي بيته عامراً بالكرم وأرضه في قلب سلوان عين اللوزة التي كانت وما زالت رمزًا للوفاء والكرم مكاناً للأفراح والأطراح للمناسبات كلها وكان كل ما يقدمه لأجل الله وحده .
فنرجوا من الله العلي القدير أن يتغمد الحاج أبا موسى بواسع رحمته وأن يعفو عنه عفواً كريماً وأن يجعل ما قدّمه من خيرٍ وعطاءٍ وفتح بابٍ للناس نوراً له في قبره ، ورفعةً في درجاته وأن يجزيه عن كل محتاجٍ قصد بابه ، وكل يدٍ مسحها بالخير وكل قلبٍ أدخل عليه السرور .
رحمك الله يا عمنا أبا موسى وجعل سيرتك نبراساً ، وذكراك الطيب باقياً في أهلك ومحبيك وعائلتك .
مجلس عائلة أبوذياب
بقلم أمين سر المجلس
محمد يونس أبوذياب " أبو يونس"
القدس - سلوان

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|