| المقال |
#فايز_أبو_عيد
#وجوه_الجاعونة
وُلدت حكاية الأستاذ والمربي عبد الرحيم إبراهيم عمايري في الجاعونة، التي غادرها مع أسرته وهو في الثالثة من عمره، عام النكبة 1948. ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة طويلة بين القرى والبلدان، حمل خلالها الفلسطيني ذاكرة المكان، ومضى في طريق العلم والتعليم.
تنقلت الأسرة بين قرى لبنان وسوريا، قبل أن يستقر بها المقام في الجولان، حيث درس عبد الرحيم المرحلة الثانوية، ثم التحق بدار المعلمين وتخرج فيها، ليبدأ مسيرته في ميدان التربية والتعليم.
عام 1966، عمل مدرساً ومديراً في قرية الرفيد، قبل أن ينزح إلى دمشق إثر حرب عام 1967، حيث هدم الاحتلال منزل أسرته. وكغيره من أبناء فلسطين الذين جعلوا من العلم طريقاً لمواجهة اللجوء والاقتلاع، واصل دراسته الجامعية، فالتحق بجامعة دمشق لدراسة اللغة العربية، التي أحبها وكرّس لها جانباً كبيراً من حياته، وحصل على شهادة الليسانس فيها.
تزوج عبد الرحيم عمايري، وأسّس أسرة جعلت من العلم قيمة راسخة، وواصل أبناؤه طريق التعليم والتحصيل العلمي، كما فعلت أجيال كثيرة من الأسر الفلسطينية التي رأت في المعرفة وسيلة لحفظ المستقبل وصون الكرامة.
عمل سنوات طويلة مدرساً في المملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى سوريا، وطنه الثاني، ليواصل حياته قريباً من الكتب والتعليم. وكانت مكتبته رفيقة عمره وملاذه؛ مكتبة ضمت نحو ألف كتاب ومجلة علمية، جمعها على مدى سنوات طويلة، لتصبح جزءاً من ذاكرته وإرثه الثقافي.
لكن الحرب لم تكتفِ بتهجيره من قريته، ولا بهدم منزله الأول عام 1967، فقد هُدم بيته مرة ثانية، وضاعت مكتبته التي كانت تضم كتباً ومراجع لا تعوّض، وكأن سيرة الفلسطيني ظلت تُكتب مرة أخرى بالاقتلاع والفقدان.
عرفه من حوله بطيب المعشر، واللين، والكرم، وحب الناس. وكان محباً للغة العربية، قريباً من كل من يطلب مساعدة أو مشورة في شؤونها، فكان يقدم ما يستطيع من علم وخبرة، مؤمناً بأن المعرفة لا تكتمل إلا حين تُمنح للآخرين.
رحل الأستاذ والمربي عبد الرحيم إبراهيم عمايري، تاركاً وراءه سيرة رجل قضى عمره بين الكتب ومقاعد الطلاب، وأثرَ معلّمٍ لم يتوقف عطاؤه عند حدود المدرسة.
وفي نهاية الطريق، بقي إرثه الأجمل في منشأة تعليمية تركها خلفه، مكاناً يتعلم فيه الأطفال الإمساك بالقلم، وقراءة الحروف الأبجدية، وحفظ آيات من كتاب الله الكريم.
رحم الله الأستاذ والمربي عبد الرحيم إبراهيم عمايري، وجعل ما علّمه وتركه من علم وأثر في ميزان حسناته.

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|