| المقال |
#فايز_أبو_عيد
#وجوه_الجاعونة
وُلد الحاج محمود قاسم سلامة عام 1915 في قرية الجاعونة، وعاش طفولته الأولى بين أزقتها وبيوتها، قبل أن ينتقل إلى مدارس صفد لمتابعة دراسته حتى الصف الرابع الابتدائي.
لكن عام 1948 حمل له ولأسرته وأهل قريته اقتلاعاً قسرياً من الأرض والبيت. خرج محمود سلامة من الجاعونة مع إخوته ووالدته، في واحدة من رحلات اللجوء التي فرضتها النكبة على الفلسطينيين، تاركاً وراءه طفولةً وقريةً ظلّت حاضرة في ذاكرته حتى آخر أيامه.
اتجه مع مجموعات من اللاجئين الفلسطينيين إلى ريف دمشق، متنقلاً بين زاكية وكناكر، قبل أن يصل إلى دمشق، حيث نُصبت الخيام في حي الأمين لاستقبال المهجّرين الفلسطينيين.
وفي عام 1960، استقر مع والدته وإخوته في مخيم اليرموك، الذي أصبح لاحقاً جزءاً من ذاكرة اللجوء الفلسطيني في دمشق. وهناك واصل حياته، وعمل موظفاً في الدائرة الصحية بمحافظة دمشق.
لم تكن الجاعونة بالنسبة إلى محمود قاسم سلامة مجرد قرية غادرها قسراً، بل كانت ذاكرةً حيّة حملها معه طوال حياته. كان يستعيد تفاصيلها وذكرياته فيها، ويتحدث عنها وعن أهله وطفولته، كما كان يروي لأبنائه وأحفاده مرارة الرحيل ومحطات اللجوء، حريصاً على أن تبقى حكاية القرية حاضرة في وجدان العائلة.
وظلت فلسطين رفيقة روحه، وذاكرة الجاعونة حاضرة في حديثه ووجدانه، حتى توفاه الله يوم الأربعاء، السادس من تشرين الأول/أكتوبر عام 1982، بعد حياة حمل فيها وطنه معه، من القرية إلى مخيم اللجوء، ومن الذاكرة إلى الأبناء والأحفاد.

|
| Preview Target CNT Web Content Id |
|