مؤسسة «هويّة» توثّق شهادة الحاجة سهام فايز منصور من الطيرة – قضاء حيفا
المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة
حلب – مخيّم النَّيرب | الاثنين 27 تموز / يوليو 2026
ضمن فعاليات المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، واصل مندوب مؤسسة «هويّة» جولته التوثيقية في مخيّم النَّيرب بمدينة حلب، متنقّلًا بين أبناء القرى والمدن الفلسطينية، بهدف توثيق شهادات جيل النكبة وحفظ ما تبقّى من تفاصيل الذاكرة الفلسطينية للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، أجرى فريق مؤسسة «هويّة» مقابلة توثيقية مع الحاجة سهام فايز منصور، المعروفة بـ«أم عوض»، من مواليد الطِّيرة – قضاء حيفا عام 1947، وذلك لتوثيق شهادتها حول مسقط رأسها، وما وصلها من تفاصيل عن حياة عائلتها في الطيرة، إلى جانب مسيرة اللجوء والتهجير التي عاشتها الأسرة إبان النكبة.
وجرى اللقاء بعد تنسيق مسبق مع زوجها الحاج فارس (أبو عوض)، الذي سبق لمؤسسة «هويّة» أن وثّقت شهادته، حيث استقبلت الحاجة سهام فريق المؤسسة في منزل العائلة الواقع بجوار ملعب المخيّم الترابي، وسط أجواء فلسطينية عائلية دافئة.
وخلال اللقاء، ارتدت الحاجة سهام الثوب الفلسطيني المطرّز، في مشهد يجسّد تمسّك أبناء الشعب الفلسطيني بتراثهم وهويتهم الوطنية، ويعكس حضور الذاكرة الفلسطينية في تفاصيل الحياة اليومية رغم مرور عقود طويلة على النكبة.
وفي مستهل المقابلة، قدّم فريق مؤسسة «هويّة» تعريفًا بالمؤسسة ورسالتها، ودورها في توثيق الذاكرة الشفوية الفلسطينية والحفاظ على جذور العائلات الفلسطينية، بما يضمن نقل هذه الشهادات إلى الأجيال المقبلة. كما جرى توثيق شجرة العائلة وتدوين تسلسلها ابتداءً من الجد الأكبر نمر، وفق ما ورد في رواية العائلة.
شهادة الحاجة سهام: خرجتُ من فلسطين وعمري عام واحد
بدأت الحاجة سهام حديثها بالتعريف عن نفسها، قائلة:
«أنا سهام فايز منصور، مواليد عام 1947 من طيرة حيفا. خرجتُ من فلسطين وعمري سنة».
وبحكم صغر سنّها عند مغادرة فلسطين، أوضحت الحاجة أنها لا تتذكّر الكثير من تفاصيل القرية، لكنها نقلت ما حفظته من روايات والديها عن الطيرة وحياة العائلة فيها.
وأشارت إلى أن القرية كانت صغيرة، وأن منزل الأسرة كان يتكوّن من غرفتين أو ثلاث غرف، تحيط به حاكورة تُزرع فيها بعض الخضروات البسيطة. كما ذكرت أن والدها كان يعمل في التجارة، وكان يجلب البضائع المتعلقة بأعمال البناء ويبيعها في مدينة حيفا.
وتطرّقت إلى عدد من العائلات التي عاشت في الطيرة، ومن بينها: النّاجي، والباش، ودرباس، وأبو راشد.
رواية التهجير ومسيرة اللجوء
وعن ظروف خروج العائلة من فلسطين، استحضرت الحاجة سهام ما نقل إليها عن أجواء الرعب التي عاشتها العائلات الفلسطينية إبان النكبة، ووصفت مشهد الهجوم وإطلاق النار، قائلة إن الناس تعرّضوا للخوف والتهديد، وإنهم أُجبروا على مغادرة منازلهم.
وأضافت أن العائلة غادرت بالسيارة باتجاه الأردن، ووصلت مباشرة إلى منطقة حوّارة، ومنها إلى إربد، حيث استقرّت الأسرة لسنوات.
وبعد مرور سنوات، تزوّجت من ابن عمّها الحاج فارس، وانتقلت إلى سورية، حيث استقرّت في مخيّم النَّيرب بمدينة حلب، في منزل زوجها.
«ما ببيعها... بيت الواحد هو قلبه»
وخلال المقابلة، برز التمسّك بحق العودة بوضوح في حديث الحاجة سهام، ولا سيما عندما سُئلت عن موقفها من التعويض مقابل التنازل عن مسقط رأسها، الطيرة.
فأجابت بحزم:
«لأ، ما ببيعها، بيت الواحد هو قلبه وناره».
وأكدت تمسّكها بالأمل في العودة إلى فلسطين، قائلة:
«إن شاء الله نرجع على فلسطين».
وأضافت:
«إذا تحرّرت منرجع، يا ريت يرجّعونا، منرجع».
وتعبّر هذه الكلمات، رغم بساطتها، عن حضور فلسطين في وجدان الحاجة سهام، وعن ارتباطها بمسقط رأسها الذي غادرته وهي في عامها الأول، لتبقى الطيرة حاضرة في ذاكرتها وذاكرة عائلتها.
دعاء لفلسطين وغزّة
وفي ختام المقابلة، رفعت الحاجة أم عوض يديها إلى السماء، داعيةً الله تعالى أن يفرّج الهم، وينفّس الكرب عن أهل فلسطين، وأن يحفظ أهلنا في غزّة وسائر الأراضي الفلسطينية.
ورغم أن شهادة الحاجة سهام لم تكن وافية بكل تفاصيل ومعالم قرية الطيرة، بحكم مغادرتها فلسطين وهي في سنّ مبكرة، فإن اللقاء حمل قيمة وجدانية وتوثيقية مهمة؛ إذ كشفت روايتها عن جانب من ذاكرة العائلة ومسيرة اللجوء والتهجير، وأكدت أن الانتماء إلى الوطن لا يرتبط فقط بمدى تذكّر المكان، بل بما تحمله الأسرة من روايات وذكريات وحنين متوارث.
كما شكّل حضور الثوب الفلسطيني المطرّز في اللقاء صورة حيّة عن التمسّك بالهوية والتراث، ورسالةً رمزية تؤكد أن الذاكرة الفلسطينية، رغم مرور عقود على النكبة، ما زالت حاضرة في وجدان أبنائها، وممتدة من جيل إلى جيل.
وتواصل مؤسسة «هويّة»، من خلال المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية وتوثيق الذاكرة الشفوية لجيل النكبة، جمع هذه الشهادات وتوثيقها، حفاظًا على الرواية الفلسطينية، وصونًا للذاكرة، وربطًا للأجيال القادمة بجذورها وقراها ومدنها وحقها في العودة.
