رمزي جريس كربوراني: قامة إدارية مقدسية وبصمة رائدة في العمل الوطني والمؤسساتي
يُعد الأستاذ رمزي جريس كربوراني نموذجاً فريداً للشخصية المقدسية التي استطاعت أن تدمج بين الكفاءة الإدارية الدولية والالتزام الوطني العميق. بمسيرة مهنية تمتد لعقود، استطاع كربوراني أن يسطر اسمه كواحد من أبرز الإداريين من "الدرجة الأولى"، تاركاً أثراً ملموساً في كل قطاع عمل فيه، من التعليم إلى الإدارة الحكومية وصولاً إلى العمل الإنساني والدولي.
محطات في المسيرة المهنية: من التعليم إلى قمة الهرم الإداري
بدأت ملامح التميز في حياة الأستاذ رمزي كربوراني من خلال دوره التربوي، حيث عمل مدرساً للغة الإنجليزية في مدرسة "الفرير" بالقدس، تلك المؤسسة التعليمية العريقة. هناك، لم يكتفِ بنقل المعرفة اللغوية، بل ساهم في صياغة عقول أجيال من أبناء القدس، متميزاً بأسلوبه الراقي وقدرته على التواصل.
انطلق بعدها كربوراني إلى آفاق أوسع، حيث عمل مديراً إدارياً في عدة مؤسسات دولية، مما أكسبه خبرة عالمية في تطبيق معايير الحوكمة والإدارة الحديثة، وهي الخبرات التي وظفها لاحقاً في خدمة مؤسسات وطنه.
إنجاز تاريخي: أول مقدسي مسيحي في رئاسة الوزراء
سجل الأستاذ رمزي كربوراني محطة تاريخية في العمل السياسي والإداري الفلسطيني، كونه أول مقدسي مسيحي يتبوأ منصب مدير عام مكتب رئيس الوزراء. هذا المنصب لم يكن مجرد تكليف إداري، بل كان اعترافاً بكفاءته العالية وقدرته على إدارة الملفات الحساسة في قلب صنع القرار، وجسد من خلاله روح الوحدة الوطنية والتعددية التي تتميز بها مدينة القدس.
الريادة في الإدارة الصحية والتربوية
لم تتوقف عطاءات كربوراني عند العمل الحكومي، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى:
المستشفى الإنجليزي بالناصرة: تولى منصب مدير العلاقات الدولية، حيث لعب دوراً محورياً في تعزيز مكانة المستشفى وربطه بشبكة واسعة من الشراكات العالمية، مما ساهم في دعم صمود المؤسسات الصحية العربية في الداخل.
مدارس بطريركية الروم الأرثوذكس: تولى منصب المدير العام للإدارة العامة لجميع مدارس البطريركية في فلسطين. في هذا الدور، أشرف على تطوير المنظومة التعليمية والإدارية لواحدة من أقدم وأكبر الشبكات التعليمية، مؤكداً على دور الكنيسة في بناء الإنسان الفلسطيني وحماية الهوية الوطنية.
خلاصة المسيرة
إن سيرة الأستاذ رمزي جريس كربوراني هي قصة نجاح ملهمة، تعكس إرادة الإنسان المقدسي في التفوق والخدمة العامة. هو الإداري الذي لم يساوم على المهنية، والمعلم الذي ظل وفياً لقيم العلم، والمسؤول الذي أدار دفة المؤسسات بحكمة واقتدار.