كلمة بحق المرحومة جولييت سمعان شوفاني (أم هاني)

ولدت أم هاني في #عيلبون بتاريخ 30/10/1937.
وفي تاريخ 30/10/1948، أي في يوم عيد ميلادها الحادي عشر، داهم الجيش القرية وارتكب المجزرة المعروفة، وقُتل شقيقها بعد أن سحبه الجندي من أمامها وهي تمسك بيده. وأذكر تمامًا جملتها عندما حدثتني عن ما حصل، إذ قالت لي: "هذه كانت آخر مرة بشوف فيها أخوي".
تم سحب أخيها عبدالله سمعان شوفاني وهي تمسك بيده، وقُتل في ساحة القرية مع شهداء عيلبون الباقين.
وبعدها هُجرت مع أهالي عيلبون وعائلتها وخرجوا من القرية متجهين إلى لبنان تحت تهديد السلاح. وعلى الطريق، عند مفرق كفرعنان، بعد المغار بقليل وقبل قرية الرامة، حيث توجد شجرة مل كبيرة موجودة حتى يومنا هذا، جاء جندي وقال للناس: "من يريد أن يأخذ الخبز ليطعم الأطفال؟". فتوجه والدها سمعان جريس شوفاني الذي كان يبلغ من العمر 60 عامًا حينها، ليأخذ الطعام لأولاده. وعندما وصل إلى الجندي، شتمه وضربه بالبندقية، ثم مرت سيارة جيش من خلفه وأطلقت عليه النار، فسقط على الأرض ميتًا أمام الجميع.
جاءت جولييت مع إخوتها الأطفال ووالدتها، ووقفوا فوق جثة والدها وبدؤوا بالبكاء عليه. فجاء الجندي وقال لهم: "إن لم تبتعدوا الآن عن الجثة فسأجعلكم تنامون فوقه". وهكذا أكملوا المسير إلى مخيمات اللجوء في لبنان، تاركين جثة والدهم وأخيهم خلفهم.
تخيلوا فتاة بعمر 11 عامًا مرت بكل هذه الفظاعة، وفي يوم عيد ميلادها. وبالرغم من كل ذلك، كبرت أم هاني، وتزوجت وأنجبت أولادًا من خيرة أبناء القرية.
كانت حنونة ومحبة، وتشارك الناس في أحزانهم قبل أفراحهم.
لها الرحمة، وسيبقى ذكرها الطيب إلى الأبد.
صفحة: عيلبون عبر التاريخ