#فايز_أبو_عيد
#وجوه_الجاعونة
ولدت الدكتورة فداء عم علي في سوريا لأسرة فلسطينية استقرت فيها، وهناك بدأت رحلتها مع العلم من مدارس الأونروا، حيث عُرفت باجتهادها وتفوقها الدراسي. حصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة كان يؤهلها لدخول أي كلية، لكنها اختارت دراسة الصيدلة عن قناعة، لأنها رأت فيها علماً يجمع بين المعرفة وخدمة الإنسان، ويصل إلى مختلف فئات المجتمع.
منذ سنواتها الجامعية الأولى، لم يكن هدفها الحصول على شهادة فقط، بل كانت تطمح إلى أن تصبح باحثة تساهم في تطوير العلوم الصيدلانية. وبعد تخرجها في كلية الصيدلة بجامعة دمشق عام 1991، تابعت دراستها لتحصل على درجة الماجستير في مراقبة الأغذية بتقدير امتياز، قبل أن تنال منحة من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، لتكمل دراستها في ألمانيا.
في جامعة إرنست موريتس آرنت الألمانية، حصلت على درجة الدكتوراه في الكيمياء التحليلية بتقدير امتياز، ونجحت خلال أبحاثها في معالجة مشكلة تحليلية كانت تواجه إحدى شركات الأدوية الألمانية، وهو إنجاز علمي أسهم في تطوير جودة بعض المستحضرات الدوائية، ورسّخ قناعتها بأن البحث العلمي يجب أن يكون مرتبطاً بحاجات المجتمع والصناعة.
بعد انتهاء دراستها، عادت إلى سوريا لتبدأ مسيرتها الأكاديمية في كلية الصيدلة بجامعة دمشق، حيث انضمت إلى الهيئة التدريسية، ثم واصلت مسيرتها العلمية والإدارية، فكانت من مؤسسي جامعة القلمون، وترأست قسم الكيمياء التحليلية والغذائية فيها، كما شغلت منصب نائب العميد في جامعة SPU، قبل أن تعود إلى جامعة دمشق، الجامعة التي تعتبرها بيتها العلمي الأول، لتتولى منصب نائب العميد للشؤون العلمية، إلى جانب عملها أستاذاً مساعداً في كلية الصيدلة.
امتدت اهتماماتها البحثية لتشمل الكيمياء التحليلية، والرقابة الدوائية والغذائية، وتطوير الطرائق التحليلية الحديثة، إضافة إلى دراسات تتعلق بسلامة الغذاء والبيئة والتسمم. وأشرفت على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه، مؤمنة بأن إعداد الباحثين الشباب لا يقل أهمية عن إنجاز الأبحاث نفسها.
ورغم التحديات التي فرضتها سنوات الحرب والعقوبات، وما رافقها من صعوبات في السفر والتعاون العلمي، واصلت العمل مع طلابها لإنتاج أبحاث علمية بمستوى متميز، معتمدة على الإمكانات المتاحة والإصرار على الاستمرار، حتى أصبحت ترى أن كل تحدٍ هو فرصة للابتكار.
ومن أبرز الأبحاث التي أشرفت عليها تطوير طرق تحليلية أقل تكلفة وأكثر كفاءة لفصل المركبات الدوائية، ودراسات حول مكونات مشروبات الطاقة وتأثيراتها الصحية، إضافة إلى أبحاث تناولت تأثير طرق الطهي على القيمة الغذائية للخضراوات الغنية بالكاروتينات، في محاولة لربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع اليومية.
وتؤمن الدكتورة فداء عم علي بأن الصيدلة ليست مجرد تخصص طبي، بل علم متكامل يتقاطع مع صحة الإنسان والغذاء والبيئة وجودة الحياة، ولذلك جعلت من ربط البحث العلمي بخدمة المجتمع منهجاً ثابتاً في مسيرتها الأكاديمية.
وتختصر رحلتها بجملة تعكس فلسفتها في الحياة: قد تتعثر الأبحاث بسبب الظروف والإمكانات، لكن الباحث الحقيقي لا يتوقف عن المحاولة، لأن الشغف بالعلم هو الطريق الذي لا نهاية له.
