
شهادة..
سأحدثكم عن الرجل النبيل علي احمد حليمة:
تعرفه شوارع هراري وناسها وصخور افريقيا وشجرها..
كتب الدبلوماسي الفلسطيني تامر المصري*..
بعد عام ونيّف لي في الخدمة الدبلوماسية، سفيرا لدى جمهورية زيمبابوي، يمكنني القول بتجرد المنصفين؛ أن شوارع هراري، وصخر أرضها الإفريقي الصلب، وشجرها المُعمِّر، لو نطقت جميعا، لاهتدت الى فلسطين في زيمبابوي، من خلال السفير علي حليمة، الذي كان أول سفير فلسطيني، لدى الجمهورية، منذ عام 1983، وحتى عام 2001..
ورغم انتهاء مهامه سفيرا، وعميدا للسلك الدبلوماسي في هراري، قبل واحد وعشرون عاما، فإن اسمه لا زال يتردد حتى الآن، على مسامع كل دبلوماسي فلسطيني أُبتعثَ أو سيُبتعثُ، الى جمهورية زيمبابوي. فرجالات الدولة الحاليين والسابقين، يستحضرونه ويذكروننا به صديقا مقربا، والإعلاميون والصحفيون يسردون مواقفهم معه وحركته الدؤوبة معهم برسم فلسطين، والناس في الشارع تتعرف عليه، بمجرد أن يدركوا فلسطينيتنا..
وإذا كان هناك ما يُضاف في مقام الاستذكار، فإن السفير علي حليمة، حاضر في هراري، وكأنه لم يغادر أو لم يمت، فلا زال اسمه مفتاحا تعريفيا لهوية سفارتنا في زيمبابوي، وهو ما لم أدركه حينما كان يتحدث عن عمله في زيمبابوي، إبان خدمتي الدبلوماسية تحت إمرته في جنوب إفريقيا، بقدر ما أدركته حينما وطأت قدماي هراري، ومارست عملي مؤديا التكليف.. فالشاهد ليس كالسامع..
أما عني؛ وفي عشرية الرحيل الأولى، فإنني أعترف بأنني مدين لهذا السيد النبيل كما أراه دائما، بالكثير مما لا ينبغي التنكّر فيه اليه، على المستويين الشخصي والمهني، وذلك في أوقات التناغم والتباين معه.. وأشهد بأن الشهم علي حليمة، من خيرة السفراء، وأكرم وأهيب الناس، وأكثرهم عملا وتفانيا وتواضعا، وأظهرهم حبا للوطن والأمة والإنسان.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، فوق قدر ما أحنّ لأعز أعز الذكريات معه، دون أن أهمل الدعاء لروحه بالرحمة والغفران، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
كنا نغادر المكتب في بريتوريا، قبل أيام من وفاته، وما أن أغلقنا الباب عصرا، حتى التفتَ اليَّ، وطلب مني متبسما أن التقط له صورة، قائلا: لعلك تستخدمها بعد وفاتي. وقد فعلتُ وها أنا أفعل يا أبو أحمد..
(نقلا عن صفحة السفير الفلسطيني في زيمبابوي تامر المصري، بتاريخ 16 أيلول 2022)..