هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية
حلب – مخيَّم النَّيرب
الجمعة 5 حزيران / يونيو 2026
هويّة | المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية يوثق شهادة الحاجة نظميّة أحمد فاعور من قرية ترشيحا تولد 1934
بعد التنسيق مع الدكتور علي قدورة نجل الحاجة نظميّة أحمد فاعور بعد أداء صلاة الجمعة توجَّه مندوب المؤسسة إلى مدينة حلب لزيارة الدكتور علي و بعد الاطمئنان على صحّته
ذهبنا إلى منزل الحاجة نظميّة أحمد فاعور و وجدناها مرتديةً زيّ فلسطين الأصيل الذي يدلّ على عراقة ترشيحا
عند التمهيد للمقابلة تعرَّفت الحاجة على عائلتي و أرسلت سلامها لوالدتي
بدايةً قام أ. زياد بالتعريف عن دور المؤسسة في توثيق الذاكرة الشفوية و حفظها للأجيال القادمة
يوم الجمعة
الخامس من شهر حزيران / يناير 2026
استكمل مندوب المؤسسة أ. زياد غضبان مقابلاته في حلب
حيث بدأ اللقاء مع الحاجة نظميّة أحمد فاعور " إم محمد قدّورة "
مواليد : ترشيحا / 1936
وذلك ضمن فعاليات المشروع الوطني الهادف إلى توثيق جذور العائلة الفلسطينية وحفظ ذاكرتها الشفهية.
توثيق الجذور العائلية
أعاد الفريق من جديد التعريف بمؤسسة «هويّة» ومنهجيتها في توثيق جذور العائلات الفلسطينية، والتأكيد على أحقيّتها في استملاك الأرض
و بداية الجلسة جرى تدوين شجرة عائلته ابتداءً من جدّها ( محمود )
حيث افتتح اللقاء بالتعريف عن نفسها :
" أنا نظميّة أحمد فاعور
مواليد : ترشيحا ـ 1934 "
معالم ترشيحا :
خرجت من فلسطين و عمري ١٣ سنة
يتألف منزل أهلي من طابقين و قبو يسكن فيه أبي و عمي وعائلاتهم مع جدي و جدتي
كانت جدتي تربي الدجاج و تطعمهم كل صباح و تزرع في حاكورة المنزل بطاطا و بقدونس و بصل ، كما يزرع والدي بها مشمشة و توتة شاهقة
حارتنا : حارة الجامع
من جيراننا : ( أسعد صالح ، محمد صالح ، حسن صالح .... )
استعادت الحاجة ذكرياتها باللعب عند منزل الحاجة خديجة رحمها الله
كان والدي يعمل في ( إبطن ) في مدينة حيفا مدير شركة
كان جدّي رجل ذا سمعة حسنة و هيبة في القرية و محطّ أمانة للناس
حيث من يريد الذهاب إلى سفر أو حج يضع ماله و أغراضه عنده كأمانة لشهور أو سنوات
البنى التحتية :
فيها مدرسة ترشيحا دريت بها حتى الصف الخامس
ومن مدرسيها ( الآنسة أنيسة ، إم بسّام حميدة )
لم تسعفها ذاكرتها لتذكّر الأناشيد
كان يوجد في ترشيحا مسجد كبير يصلّي به جدّي
تشتهر ترشيحا بزراعة الدخَّان و البندورة و البقدونس و البصل الأخضر
مختارها من كبار القوم و اسمه ( التّقي ) و هو جد الحاجة سهام أديب آغا الذي أجرت المؤسسة معها المقابلة سابقاً يمتلك مضافة للقرية
بها مسيحيّة بشكل كبير حيث يتمثّل التعايش معهم بشكل سلمي لدرجة أنهم يعايدونا في أعيادنا الإسلاميّة
بها معصرة زيتون و مطحنة متعدّدة المجالات ل طحن القمح و الحنطة و البرغل .....
و أوضحت سبب تسمية ترشيحا بهذا الاسم فيعود إلى رأس الشيخ شيحا الذي هبط على تلك المنطقة آنذاك
العادات والتقاليد :
بدأت الحاجة ب شرح عادات الأعراس الجميلة ل ترشيحا ( عروس الجليل )
حيث حضرت عرس خال والدتها يوسف مصطفى
إذ أتى ضيوف الكابري و سحماتا و بقية القرى المجاورة و معهم نقوط العرس من خواريف و أرز و سكّر
حيث يستمرّ العرس ٧ أيّام مترافقاً مع الأغاني الشعبية الجميلة
حيث استرسلت الحاجة بوصف ليلة الحِنَّة من العجين و الرّسومات على يد العروس و الصِّباغ
و يتخلّلها الموائد الفخمة من خواريف محشيّة إلى الطّبخ و أهمّها الكبّة التي وصفت لذّتها بجبلها على اليد
و انتقلت بعادةٌ مَميَزة لم يسبق أن ذكرها أحد من قبل و هي إنشاد مولد ديني و دقّ على الدَّفّ للعائلة التي تريد الذهاب إلى الحج
قبل ذهابهم ب ٣ أيَّام
مسيرة التهجير :
طلعنا من الطيران ، أول القصف رموا علينا قصاصات أوراق سَلِّم تسلم و لم يتقيّد اليهود بالمهلة التي أعطاها للإخلاء فعقبها قصف الطيران فوراً ، و أهالي القرية المرابطين على أطراف ترشيحا لا يملكون إلا البنادق
من فعل القصف المتوالي على ترشيحا حصلت مجزرة لخيّاطة اسمها إم شريف كانت تخيّط بدلة عروس من بيت الهوَّاري حيث احترقت رجليها و بعدها قُطِعَت و بعدها أصبحت تعمل في مشفى لكي تأمُّن لقمة عيشها
و المجزرة الثانية التي روتها الحاجة و أثَّرت في نفسها و هي هدم بناء لعائلة حنينو مؤلف من ٣ طوابق حيث وقع على أصحابها و من ضمنهم ٣ أطفال
حيث خرج الجميع هَلِعِين القصف العشوائي و منهم والدة الأطفال الثلاثة الذين استشهدوا
قادنا خالي محمود يوسف إلى قرية بجانبنا فيها إخوتنا الدّروز و أكملنا المشي إلى حدود لبنان و الخوف و الجوع معشش في قلوبنا
مكثنا في لبنان بضعة أيام و من بعدها بالقطارات إلى سورية
حيث نزلنا في قرية ( هيث الشعب) و من بعدها إلى مدينة حلب حتى يومنا هذا
العودة حق لا يقبل المساومة :
عند سؤالي للحاجة إم محمد بالتنازل عن مسقط ترشيحا أشارت بيديها رافضةً و قالت :
" ما ببيعها ، و لا ممكن "
" ترشيحا هي حياتي "
" بتمنّى كل يوم أسمع عن ترشيحا "
" إذا تحرَّرت برجع عالعكَّازة "
و في نهاية المقابلة رفعت يدها إلى السَّماء راجيةً الله عزَّ و جلّ أن يرفع الهم و البلاء عن أهلنا في غزَّة العِزَّة
